الرئيس السوداني يطالب «أبوالغيط» و«سليمان» بعودة العلاقات «الطبيعية» بين مصر والجزائر

الرئيس السوداني يطالب «أبوالغيط» و«سليمان» بعودة العلاقات «الطبيعية» بين مصر والجزائر

> مصادر بالجامعة العربية تستغرب هجوم أنس الفقي علي عمرو موسي وترجعه إلي إشارة موسي إلي الانتخابات الرئاسية > وكالات الأنباء:الخلاف الكروي مع الجزائر يصرف الأنظار عن مشاكل داخل مصر

خالد محمود

«علي طريقة» لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، استمرت أمس لليوم الخامس علي التوالي هيمنة ملف التوتر في العلاقات المصرية الجزائرية علي أداء الدولة المصرية وحكومتها ووسائل إعلامها الرسمي، فيما دخل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بطلب من عمرو موسي - الأمين العام للجامعة العربية - علي خط الوساطة بين مصر والجزائر، واتصل تليفونيا بالرئيس حسني مبارك في وقت نقل فيه وفد رسمي مصري رفيع المستوي ضم كلاً من اللواء عمر سليمان - رئيس جهاز المخابرات العامة - وأحمد أبو الغيط رسالة رسمية من مبارك إلي نظيره السوداني عمر البشير بهدف احتواء أي توتر في العلاقات مع السودان

علي خلفية الاتهامات التي حمّلت أجهزة الأمن السودانية بعض المسئولية عن الاعتداءات الجزائرية ضد المصريين في السودان عقب انتهاء مباراة كرة القدم بين مصر والجزائر مؤخرا.

وأجري القذافي الذي يترأس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي اتصالاً هاتفياً مساء أمس الأول بالرئيس مبارك، تركز علي سبل رأب الصدع الذي تعرضت له العلاقة بين مصر والجزائر الناجمة عن تداعيات مباراة كرة القدم التي جرت مؤخراً بين منتخبي البلدين.

وقالت وكالة الأنباء الليبية: إن مبارك أعرب عن تقديره للقذافي، مثمناً ما وصفه بمبادرته الأخوية.

لكن وفي علامة سلبية علي صعوبة الوساطة التي يعتزم القذافي القيام بها، لاحظت مصادر عربية أن الاهتمام المصري والجزائري بهذه المعلومات كان محدودا للغاية، وفيما تجاهلتها تماما وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، فإن وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية وكل الصحف ووسائل الإعلام الرسمية في مصر اكتفت بذكر نبأ الاتصال التليفوني بين مبارك والقذافي بشكل مقتضب ودون الإشارة إلي فحواه أو مضمونه.

وقبل العقيد القذافي مناشدة عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية له بالقيام بدور وساطة حميدة لاحتواء الأزمة الراهنة بين مصر والجزائر، حيث أعلنت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن القذافي سيعمل علي رأب الصدع الذي تعرضت له العلاقة بين البلدين.

واستغربت مصادر في الجامعة العربية الهجوم العنيف الذي شنه أنس الفقي - وزير الإعلام - ضد الجامعة العربية وتساؤله عن سر صمتها حيال هذه الأزمة، مشيرة إلي أن الفقي تجاهل تصريحات موسي ومساعيه في هذا الإطار.

واعتبرت المصادر أن جانبًا من تفسير هجوم الفقي المفاجيء علي عمرو موسي هو تلميح الأخير إلي اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، لافتة إلي أن هذا الهجوم مؤشر جديد علي أن مصر لا تنوي - علي ما يبدو - التمديد لتولي موسي منصبه لولاية ثالثة عندما تنتهي مدته الثانية بحلول عام 2011. ولم تتضح بعد طبيعة الوساطة الليبية، لكن مصادر ليبية قالت: إن القذافي يسعي لترتيب لقاء قمة عاجل في طرابلس يضم الرئيسين المصري مبارك ونظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في ليبيا وبحضور عدة زعماء عرب لحل الخلافات العالقة بين الطرفين.

وناشد موسي القذافي التدخل انطلاقاً من رئاسته الاتحاد الأفريقي والمكانة المتميزة التي يحظي بها لدي أطراف كل شأن عربي.

وكانت مصادر مصرية وعربية قد كشفت لـ «الدستور» مؤخرا النقاب عن أن الرئيس مبارك ينتظر اعتذاراً علنياً من بوتفليقة قبل التجاوب مع أي مساع لوقف التدهور الراهن في العلاقات بين البلدين، مشيرة إلي أن الرئيس يعتبر أن أقل اعتذار يمكن أن تقدمه الجزائر يتمثل في قيامها بمحاكمة كل من تسببوا في إلحاق الأذي بالجمهور المصري في السودان، ومصالح الجالية المصرية في الجزائر.

وفي محاولة لاحتواء الغضب السوداني من اتهامات مصرية طالت أجهزة الأمن السودانية واتهمتها بالتقصير في حماية المصريين ومنع تعرضهم للاعتداء من قبل المتعصبين الجزائريين، أوفد أمس الرئيس مبارك كلا من رئيس جهاز المخابرات ووزير الخارجية إلي السودان لنقل رسالة إلي الرئيس السوداني عمر البشير تؤكد أن القاهرة لا تعتبر السودان طرفًا في الأزمة الراهنة مع الجزائر.

أكد السيد أحمد أبوالغيط- وزير الخارجية- عمق العلاقات المصرية- السودانية مشيراً إلي أنه قدم إلي الرئيس السوداني عمر البشير خلال استقباله له أمس والوزير عمر سليمان اللذان زارا الخرطوم أمس رؤية القيادة المصرية والرئيس مبارك لحجم الغضب المصري من الأسلوب الذي صدر من المشجعين الجزائريين في الخرطوم.

وقال أبوالغيط في مؤتمر صحفي عقب اللقاء: إن الرئيس البشير أعرب عن أمله في أن تنتهي هذه المشكلة بين مصر والجزائر وأن تعود الأمور إلي ما كانت عليه قبل المباراة بين البلدين.

وأضاف أبوالغيط أننا شرحنا للرئيس البشير حجم الخسائر للمصالح المصرية في الجزائر والتهديدات التي تعرض لها المواطنون المصريون في بعض المدن الجزائرية.

وحول سؤال عما إذا كانت مصر قدمت اعتذاراً إلي السودان قال وزير الخارجية لا يوجد اعتذار بين البلدين الشقيقين، فما بين مصر والسودان أكثر من ذلك بكثير، ونوه أبوالغيط إلي مقابلته مع السفير السوداني في مصر والتي أعرب فيها عن شكره للسودان حكومة وشعباً علي الجهد الذي بذل لحماية البعثة المصرية في الخرطوم.

وقال مستشار الرئيس السوداني إن البشير حمل الوزيرين رسالة يأمل فيها تهيئة الأجواء وتوقف الحملات الإعلامية بين مصر والجزائر حتي تتمكن السودان من التدخل وإعادة العلاقات بين البلدين.

إلي ذلك، عقد الدكتور أحمد نظيف - رئيس مجلس الوزراء - اجتماعا وزاريا أمس الأول لتنسيق الجهود لمتابعة تداعيات أحداث الخرطوم عقب مباراة مصر مع الجزائر.

من جهتها قالت وكالات أنباء دولية أن التصريحات الرسمية المُكثفة الموجهة ضد الجزائر تشير إلي أن القاهرة ربما ترحب بتحول بوصلة الاستياء إلي هدف أجنبي.

ولفتت إلي أن مشهد قيام مصريين غاضبين من سلوك جزائريين بعد المباراة الحاسمة - التي انتهت بفوز الجزائر بهدف واحد مقابل لا شيء لمصر - بتحطيم واجهات محال وقلب سيارات ورشق السفارة الجزائرية في القاهرة بالحجارة، هو مشهد من النادر حدوثه، حيث عادة ما تهرع قوات الأمن المصرية لقمع أي مظهر للغضب الشعبي.