"من أجلك أنت".. أرقام وحقائق تفضح الحزب الوطني!

"من أجلك أنت".. أرقام وحقائق تفضح الحزب الوطني!

"من أجلك أنت" هذا الشعار الدعائي الذي لا يمكنه وصف من تقصده الحكومة بلفظ "أنت" يضع العديد من علامات الاستفهام حول ماذا يقدم الحزب الحاكم في ظل ما تعانيه مصر خلال هذه الأيام من فساد اعترف أحد أبرز قياداته أنه "وصل للركب".



الحزب أعلن أنه سيقدم إنجازات حكومته خلال السنوات الماضية وقاد زفة إعلامية تحت هذا الشعار ليوهم المواطن أنه قدم شيئًا، إلا أنه أغفل أن إنجازاته الحقيقية بحسب المراقبين في الفساد السياسي والاجتماعي والحقوقي، ليكون كشف حساب آخر خفي لن يقدمه رجالات الحزب المشكلون للحكومة للحزب بل يسعون لإخفائه خوفًا من فضيحتهم.



(إخوان أون لاين) يضع كشف الحساب الحقيقي الذي بذلته حكومة الحزب الوطني من أجل المواطن المصري، والذي لا يريد أن يعلن عنه.



تبدأ فصول الحقيقة قبل أسبوع من بدء مؤتمر الحزب حين أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان تقريرًا أوضح حالات التعذيب في مصر، ووصفها بالحد الذي لا يطاق، وأصبحت منهجًا يمارس على أعلى مستوى، حيث شملت عمليات التعذيب كل شرائح المجتمع المصري من أطفال ونساء وشيوخ وشباب، دون اعتبار لأي وضع اجتماعي.



وبحسب التقرير فإنه خلال السنوات التسع الماضية وقع نحو 285 حالة تعذيب تسببت بوقوع 118 حالة وفاة، بلغ نصيب عام 2007م منها ثلاث حالات وفاة وأربعين حالة تعذيب، ارتفعت إلى 17 حالة وفاة و46 حالة تعذيب في عام 2008م، و15 حالة وفاة وتعذيب خلال الشهور الأربعة الأولى من العام 2009م.



هذا فضلاً عن كشف تقرير مركز الدراسات الريفية عن ارتفاع مؤشر الفساد المالي والإداري في القطاعات المختلفة، وإهدار 39 مليارًا و373 مليونًا و524 ألف جنيه في الفترة ما بين أبريل 2008 ويناير 2009 فقط!!.



ورصد التقرير 548 حالة فساد، في مختلف القطاعات والوزارات خلال تلك الفترة، وذكر أن شركات ومصانع القطاع العام جاءت في المرتبة الأولى في قضايا الفساد، بـ68 حالة، وتلتها وزارة التضامن الاجتماعي التي شهدت 61 حالة خلال تلك الفترة وشهد القطاع الصحي 57 حالة فساد، وحلت وزارة المالية، والقطاع المصرفي في المرتبة الرابعة بالتقرير، ووصلت حالات الفساد فيها إلى 55 حالة، فيما جاء القطاع التعليمي في المرتبة الخامسة بـ53 حالة فساد، وتلاه القطاع الزراعي في المرتبة السادسة بـ49 حالة، أما حالات الاحتكار التي حلت سابعة فقد بلغت 34 حالة.



ورأى التقرير أن الفساد في مصر أصبح ظاهرة متنوعة، وضرب أركان النظام حتى أصبح قانونًا اجتماعيًّا نافذًا، فقد تغلغل في رموز ومؤسسات النظام والمجتمع بشكل موثق بالوقائع والأرقام في وقت بدا التباطؤ في محاربة الفساد أو تجاهله يغري قوى متطرفة بالظهور وتصدر المشهد الحالي بالبلاد.



وأضاف: "تفشت ظاهرة الفساد في مصر في كل النوحي مثل ضياع العديد من فرص التنمية المهدرة، وتبديد الطاقات وخراب المؤسسات، وهجرة العقول والكفاءات، وخراب قائم لا يمكن لوطن أن ينهض دون وضع حد له".



في الوقت نفسه أكدت الإحصائيات الصادرة عن هيئة النيابة الإدارية أن إجمالي عدد قضايا الفساد داخل أجهزة الحكومة التي وردت إليها عام 2005 فقط بلغت حوالي 72 ألفًا و593 قضية؛ منهم 10 آلاف و853 قضية تشكل جرائم جنائية أبرزها اختلاس المال العام أو الاستيلاء عليه والرشوة والتزوير.



وأكد عدد من التقارير الإعلامية أن التحدث عن رموز النظام السياسي وحصول بعضهم على الرشوة وحصص مجانية تصل إلى 50% في رأس مال كبرى الشركات التجارية والصناعية بمصر، بات أمر طبيعي لحكومة رجال الأعمال، وخاصة الوزراء منهم حيث إن هناك العديد من الوزراء من يستغل نفوذه للاستيلاء على أراضٍ وممتلكات الغير، ومنهم من نصب على الشعب وتلقوا عمولات ورشاوى بمئات الملايين، وهناك من يهرب ويتاجر في الآثار.



ويؤكد مراقبون أنه من الناحية التشريعية، فالنظام السياسي في مصر عارٍ من الشرعية منذ بداية الثمانينيات؛ حيث حكمت المحكمة الدستورية بعدم شرعية المجالس النيابية في مصر لأربعة انتخابات في أعوام 1984 و1987 و1990 و1995 وترتب على ذلك بطلان تشكيل المجالس النيابية على مدى 16 عامًا متصلة بين عامي 1984 و2000 كانت مصر خلالها خارج إطار الشرعية الدستورية.



أما الفساد الإداري، فأوضحت أحدث التقارير الحقوقية أنه يتصدره الفساد السياسي عبر تزوير الانتخابات وتأبيد قانون الطوارئ وانتهاكات حقوق الإنسان المصري على مختلف الأصعدة، ثم الفساد الاقتصادي في مجالات المحاباة لبعض المقربين من النظام سواء عن طريق تسهيلات خاصة تمنح لهم، أو احتكارهم لعدد من المشاريع الأساسية أو تسهيل القروض بلا ضمان، وفساد البنوك ونظم الائتمان وتهريب الأموال إلى الخارج عبر القنوات المصرفية الرسمية".



وأكدت أن فساد قطاع الزراعة يتصدر إنجازات الحزب، موضحين أنه تميز بتوالي عمليات إفساده على مختلف المستويات بدءًا من المبيدات الفاسدة أو المواد المسرطنة إلى تدمير عدد من السلع المهمة للاقتصاد المصري، مشيرةً إلى أن فساد النظام الصحي أخلاقيًّا ثبت باستيراد أدوية فاسدة وفساد الخدمات وشبه خراب أغلب المستشفيات الحكومية في أغلب الأقاليم، فضلاً عن الفساد في وزارة الداخلية بدءًا من طرق الالتحاق بكليات الشرطة أو الموافقة الأمنية عند التعيين للمواطنين البسطاء أو التعذيب والقتل داخل أقسام الشرطة إلى تورط عدد من القيادات الأمنية في التعاون والتسهيل للكثير من الأعمال الممنوعة".



الأمر لم يقتصر على الداخل حيث أكدت منظمة الشفافية العالمية- وهي أهم منظمة دولية في مجال قياس مدركات الفساد ودرجات الشفافية والنزاهة- في جميع تقاريرها السنوية الصادرة منذ عام ١٩٩٥ ليس فقط أن مصر دولة "ضعيفة جدًّا" في مكافحة الفساد، بدليل حصولها على أقل من ٣ من عشرة على مقياس أو مؤشر الشفافية والنزاهة، ولكن ترتيبها بين الدول على سلم هذا المقياس يزداد سوءًا من عام إلى آخر، ففي عام ٢٠٠٦ كانت مصر تحتل المرتبة ٧٢ على هذا المقياس ثم انحدرت إلى المرتبة ١٠٥ عام ٢٠٠٧ ثم إلى المرتبة ١١٥ عام ٢٠٠٨".