نشاط مفاجئ لبن لادن في إصدار التسجيلات يثير تساؤلات المحللين

نشاط مفاجئ لبن لادن في إصدار التسجيلات يثير تساؤلات المحللين

خلال شهور الصيف الماضي أصدر أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ثلاثة تسجيلات جديدة، وهو أكبر نشاط يبديه أشهر وأغلى مطلوب أمني منذ وقت طويل، الأمر الذي أثار تساؤلات المحللين والمراكز البحثية المتخصصة في شؤون الجماعات المتطرفة حول أسباب هذا النشاط المفاجئ.

ويناقش برنامج "صناعة الموت" الذي تقدمه الزميلة ريما صالحة على شاشة "العربية" تحليل مضمون الإصدارات الأخيرة لبن لادن، وقد ركز في إصداره الأخير - الذي تناقلته المواقع المقربة لـ"القاعدة" على الإنترنت في أيلول (سبتمبر) الماضي - على توجيه تهديدات مبطنة لأوروبا، ناصحاً إياها بضرورة الانسحاب من أفغانستان، وهو ما يعزز تهديدات أخرى أصدرها قيادي في القاعدة يُعرف بأبي طلحة الألماني وجهها إلى ألمانيا وتوعدها بتنفيذ عمليات داخل أراضيها إذا لم تقم بسحب قواتها من أفغانستان قبل نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.


ويقول محللون إن الرأي العام الأوروبي استقبل تهديدات بن لادن بكثير من الفتور، حيث لم تعد رسائل زعيم القاعدة المختفي عن الأنظار تثير الاهتمام الذي كانت تلقاه في السابق.

ويعلّق محللون على هذا النشاط المفاجئ لبن لادن بأنه ريما يكون محاولة من زعيم القاعدة لإعادة لفت الانتباه بعد أن فشل نائبه أيمن الظواهري في تقديم خطاب إعلامي يستأثر باهتمام الرأي العام العربي والعالمي، رغم أنه يقوم بإنتاج شريط فيديو أو رسائل صوتية كل شهر تقريباً، كما يمكن أن تكون الأزمة المالية التي ضربت القاعدة في الفترة الأخيرة دفعت أسامة بن لادن إلى النشاط مجدداً في محاولة لإعادة حشد المتعاطفين للتبرع للتنظيم الذي تلقى ضربات أمنية موجعة في الفترة الأخيرة.

ورغم أن نشاط بن لادن في إصدار التسجيلات الصوتية يمكن أن يفسره بعض المحللين بأنه قد انتقل إلى مخبأ جديد أكثر أمناً، إلا أن محللين آخرين يعتبرون أن هذه الخطوة قد تكون مغامرة غير محسوبة حيث تزداد فرص الاختراق الأمني مع كل إصدار جديد في حال أمكن تتبع مصادره، كما أن غياب التسجيلات المصورة لبن لادن يثير التساؤلات حول إمكانية أن يكون قد قام بتغيير هيئته هرباً من الملاحقة الأمنية، خاصة أنه في آخر ظهور مصور له في أيلول (سبتمبر) عام 2007 ظهر بهيئة غريبة ومختلفة وبلحية سوداء قصيرة قال بعض الباحثين إنها قد تكون زائفة.

يُذكر أن عام 2004 كان الأكثر حضوراً لبن لادن بإصداره ستة تسجيلات، ظهرت صورته في أحدها، مهدداً الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أربعة أيام من الانتخابات الرئاسية. وفي تسجيل صوتي آخر أعلن لأول مرة تبنيه لنشاط تنظيم القاعدة في السعودية، ومتفاخراً بعملياته وقادته الذين قتلوا، رغم مرور عام ونصف على بدء التنظيم نشاطه في الأراضي السعودية.

تلك الغزارة أعقبها غياب تام في عام 2005، إذ لم يصدر له أي تسجيل، وتكاثرت الشكوك حول وفاته، إلى أن صدر تسجيله الأول بعد غياب، في 19كانون الأول (يناير) 2006، متحدثاً عن الوضع في العراق ومواصلاً تهديده لأمريكا، إضافة إلى أربعة تسجيلات صوتية أخرى، كان أخرها في شهر تموز (يوليو) 2006، وجميع التسجيلات كانت صوتية فقط في ذلك العام.

وبعد ذلك غاب بن لادن 14 شهراً، قبل أن يظهر في تسجيل مرئي، مختلف الهيئة، وقد بدا عليه التعب، وعقب ذلك ظهرت أربعة تسجيلات صوتية في الربع الأخير من عام 2007.

بيد أن حال الغياب المتقطع عاد إلى أسامة بن لادن في 2008، فلم تصدر له سوى ثلاثة تسجيلات جميعها صوتي، واستمر غياب صورته في عام 2009، مع إصداره خمسة تسجيلات قبل إتمام العام، جميعها صوتي ومتقارب الزمن، إذ كان ثلاثة منها خلال فترة الصيف.