لقاح انفلونزا (اتش 1 ان1) يمثل تحديا لقطاع الصحة العامة في امريكا

لقاح انفلونزا (اتش 1 ان1) يمثل تحديا لقطاع الصحة العامة في امريكا

واشنطن (رويترز) - يتوقع خبراء انه ربما يمثل برنامج الحكومة الامريكية للتطعيم ضد انفلونزا (اتش1 ان1) - التي تعرف ايضا بانفلونزا الخنازير والذي يتكلف 6.4 مليار دولار - ضغطا غير مسبوق على قطاع الصحة العامة في الولايات المتحدة ويكشف مثالب خطيرة.

ومع التحضير لاول برنامج تطعيم جماعي في الولايات المتحدة منذ عشرين عاما لتسليم عشرات الملايين من الجرعات اسبوعيا يختلف خبراء الصحة العامة بشأن تقييم اداء شبكة ادارات الصحة المحلية وعلى مستوى الولاية.

يقول كثيرون ان القطاع لم يسبق له ان تسلم الاموال اللازمة لتطعيم واسع النطاق رغم سنوات من التخطيط لمواجهة تفشي وباء بعد ان ظهر مجددا مرض انفلونزا الطيور في هونج كونج وكوريا الجنوبية في عام 2003.

وقال ليونارد ماركوس من كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد " اسوأ سيناريو ان يوجد اللقاح في ولاية او منطقة معينة لكن هذه الولاية او المنطقة لم تخطط على نحو كاف لتوزيعه."

وتابع ماركوس الذي درس كارثة الاعصار كاترينا في عام 2005 ان برنامج التطعيم ضد انفلونزا (اتش1 ان1) ربما يواجه عثرات على مستوى القيادة والتنسيق في اي مكان تعاني فيه انظمة الصحة العامة المحلية من سوء ادارة او قلة تمويل.

وذكر "سيقول مسؤول بيروقراطي انه لا يملك السلطة او يحتاج توقيعا وسوف يتوقف النظام عن الحركة. وربما تكون هناك ايضا حالة من الفزع."

واشاد خبراء بادارة الرئيس باراك اوباما لوضعها برامج قادرة على شراء 250 مليون جرعة وتوزيعها على 90 ألف موقع في جميع انحاء البلاد كي يتسنى توفير اللقاح لكل امريكي يريده.

وطلبت الحكومة اللقاح من خمس شركات هي سانوفي افينتيس وسي.اس.ال ونوفارتيس وجلاكسوسميث كلاين ومداميون وحدة استرا زينيكا.

ويتوقع بوب هوتشنز خبير توزيع اللقاحات من شركة الاستشارات بوز اند كو نجاحا عاما.

واضاف "ستكون هناك بعض الطوابير الطويلة وربما يضطر البعض للانتظار لساعات متأخرة وربما لا يتمكن الناس من الحصول على اللقاح في اليوم الذي يريدونه ولكن اذا تعاملنا مع الامر بعقلانية اتوقع ان نكون على مايرام."

وفيما تكافح الولايات المتحدة للتعافي من الكساد الاقتصادي ربما تمثل العمالة مشكلة.

وذكر الاتحاد الوطني لمسؤولي الصحة على مستوى المقاطعات والمدن ان ادارات الصحة المحلية استغنت عن 8000 وظيفة في النصف الاول من العام بعدما خفضت 7000 وظيفة في عام 2008. كما فرض على 12 الف عامل اخر خفض ساعات عملهم او منحوا اجازات اجبارية هذا العام.

واستهدفت الاستغناءات اشخاصا يحتاجهم برنامج (اتش1 ان1) وهم ممرضون وممرضون مساعدون وموظفو استقبال وموظفو هاتف.

وحذر مايكل اوسترهولم من اشتعال مخاوف المواطنين سريعا اذا زاد عدد المصابين بانفلونزا (اتش1 ان1) الذين تستقبلهم المستشفيات ووحدات العناية المركزة.

واظهر استطلاع اجرته الكلية الامريكية لاطباء غرف الطواريء ان نحو تسعين بالمئة من هؤلاء الاطباء يخشون ان تواجه المستشفيات صعوبة في التعامل مع تزايد اعداد المصابين بانفلونزا (اتش1 ان1).

وقال اوسترهولم "الصحة العامة مثل قارب انقاذ ولكن هل هو كبير بما يكفي ليسع الجميع وكيف سيبحر وسط الامواج؟"

وحرص الخبراء على عدم الانتقاص من مكانة العاملين في الصحة العامة الذين يحظون باحترام كبير بفضل حيويتهم وتفانيهم في العمل.

ولكنهم ذكروا ان قلة الموارد الى جانب حجم وسرعة برنامج التطعيم ستفرض ضغوطا غير مسبوقة.

وسعت ادارة اوباما لتخفيف العبء بمنح ادارات الصحة والمستشفيات 1.4 مليار دولار للمساعدة في تخطيط وتنفيذ جهود التطعيم بما في ذلك توظيف عمالة اضافية.

وربما يحمل ذلك انباء سيئة لحوالي 46 مليون امريكي لا يخضعون للتأمين الصحي سيتوافدون على مكاتب الصحة العامة حيث التطعيم مجاني.

وقال هوتشنز "ربما يمثل عبئا على بعض الانظمة من حيث عدد العاملين والاعصاب الملتهبة."

من ديفيد مورجان