خبير البيئة العالمى د. مصطفى كمال طلبة: رى الزراعة بمياه المجارى «جريمة فى حق البلد»

خبير البيئة العالمى د. مصطفى كمال طلبة: رى الزراعة بمياه المجارى «جريمة فى حق البلد»

٣٠ عاماً قضاها مهتماً بقضايا البيئة المختلفة، وفى مقدمتها التغيرات المناخية، ليصل إلى أرفع المناصب الدولية فى مجال البيئة، وهو منصب مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنه الدكتور مصطفى كمال طلبة، الخبير البيئى العالمى، رئيس المركز الدولى للبيئة والتنمية، الذى أكد فى حواره لـ«المصرى اليوم» أن رى المزروعات بمياه الصرف الصحى غير المعالج «جريمة فى حق الوطن».

وأضاف أننا لا نملك فى مصر نظاماً متكاملاً للتعامل مع المخلفات أياً كان نوعها، مشيراً إلى أن الحكومة تنشغل بقضايا يومية، مثل رغيف الخبز والمرور والانضباط فى الشارع المصرى، التى يمكن التغلب عليها، من وجهة نظره بقرار ينفذ فى أقل من ٢٤ ساعة.

وشدد على خطورة تأثير التغيرات المناخية على مصر فى المستقبل القريب، وضرورة تشكيل لجنة من العلماء المصريين لوضع خطط خمسية للتعامل معها حتى عام ٢٠٣٠، لأن التقديرات الحديثة تشير إلى إمكانية ارتفاع منسوب سطح البحر حتى مترين، الأمر الذى يهدد مستقبل مصر بشدة.. وإلى نص الحوار.

■ هل لدينا نظام متكامل للتعامل مع مياه الصرف الصحى فى مصر؟

- أشك فى هذا، لأن النظام المتكامل يعنى مراحل الجمع، ثم المعالجة، حتى التخلص من المخلفات أو الاستفادة منها، والجمع لدينا فى القرى، التى ليس بها صرف صحى، يعتمد على السيارات التى تجمع المخلفات من «الطرنشات» المحفورة فى الأرض، وارتفاع منسوب المياه الجوفية جعل قدرة «الطرنش» على استيعاب المخلفات محدودة للغاية، ويحتاج أهالى هذه القرى لسيارات «الكسح» مرة أو مرتين فى اليوم، وهو أمر غير ممكن، وبالتالى تطفح فى الشوارع، وفى قريتى «دمشير» بمحافظة المنيا، توجد هذه المشكلة، لدرجة أن أهلى يتصلون بى يومياً، ويطلبون منى التدخل لدى وزير الإسكان ليجد حلاً لمشكلتهم،

وأنا أعلم أن الوزارة لديها برنامج زمنى للتغلب على هذه المشكلة، لأن الأموال الموجودة محدودة، بالإضافة إلى أن الموجود يصرف فى أوجه تتحكم فيها السياسة، وأرى أننا لا نعطى أولوية لمياه الشرب والصرف الصحى والمستشفيات العامة والتعليم، وكل ما لدينا الآن ١٠٪ فقط من القرى المصرية بها صرف صحى، بما يعنى أن ٤ ملايين نسمة لديهم صرف صحى مقابل ٤٠ مليوناً يستخدمون الطرنشات، وتتسرب مياه الصرف الصحى إلى المياه الجوفية، وإلى الترع، التى يشرب منها الناس وماشيتهم.

■ وما أساس المشكلة من وجهة نظرك؟

- محطات الصرف الصحى لدينا أقل مما نحتاجه، لأن الزيادة السكانية لدينا مليون ونصف المليون كل عام، ولا يمكن إنشاء محطات صرف تواجه الزيادة كل سنة، وليس لدينا برنامج طويل المدى. وفى ماليزيا، عندما تولى مهاتير محمد منصبه، رئيساً للوزراء، منذ ما يقرب من ١٠ سنوات، وكانت ماليزيا متأخرة عن مصر، قال: سأضع شعاراً نلتزم به جميعاً، وهو «ماليزيا ٢٠٢٠»، وأنه يريد أن تصبح ماليزيا مثل الدول الأوروبية بحلول عام ٢٠٢٠ دولة منتجة واقتصادها عالٍ وثابت، واليوم فى عام ٢٠٠٩، أنا أستقل سيارة ماليزية الصنع، وليست لدينا سيارة واحدة تصنع بالكامل فى مصر، منذ إنتاج سيارة «رمسيس» فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ونعتمد على التجميع. مهاتير محمد لم يقل مجرد شعار براق ورائع، وإنما وضع ٥ أو ٦ خطط خمسية، مدة الواحدة منها ٤ أو ٥ سنوات، ويتابع كل سنة ما الذى أخره وعطله، ويصحح المسار فى اتجاه الإنجاز، أما نحن فليس لدينا تخطيط طويل المدى، وغير موجود فى ذهننا على الإطلاق، وليست لدينا برامج وأهداف طويلة المدى لتحقيق الهدف العام الذى نسعى جميعاً لتحقيقه.

■ وما توصياتكم فى هذا الشأن؟

- دعونا ننس تماماً موضوع البحث العلمى الذى طالما نتشدق بأنه أساس التطور والتقدم فى العالم «ده ملوش وجود»، وللأسف «إحنا بنقول كلام ولا نطبق منه شىء، ولا ننفذ منه حاجة، ولا بنفكر حتى وإحنا بنقوله»، وليست لدينا قدرة النظر إلى إمكاناتنا فى السنوات العشر المقبلة، ولا نقدر حجم المشاكل لدينا، وأيها أكثر إلحاحاً وتأثيراً فى المجتمع، سواء فى صحته أو إنتاجيته، لأنه عندما تصيبه الأمراض من الصرف الصحى، أو مياه الشرب «اللى مش مظبوطة»، ستقل قدرته على الإنتاج، وبالتالى سيقل اقتصاد البلد كله، وسندخل فى دوامة «ملهاش أول ولا آخر».

ويجب أن نسأل أنفسنا: هل نبنى كلامنا على دراسات علمية، أم أننا مشغولون بالمشاكل اليومية، بالمرور ورغيف العيش وعدم الانضباط فى الشارع المصرى، وهى أمور يمكن التحكم فيها بقرار يُنفذ فى يوم، وعندما يتحرك رئيس الجمهورية من مصر الجديدة لزيارة جامعة القاهرة مثلاً، يمكنك رؤية الانسياب المرورى، ليس لأنهم أغلقوا الشوارع، وإنما بسبب الانضباط الشديد فى الشارع، ثم فى اليوم التالى وبعد انتهاء المؤتمر أو الزيارة «ترجع ريما لعادتها القديمة»، بمعنى أننا لدينا القدرة ولكن نستخدمها خطأ أو لا نستخدمها، والخلاصة أننى لا أظن أن لدينا «الفكر» بأن يكون لدينا نظام متكامل لحل مشكلة الصرف الصحى من الجمع إلى المعالجة.

■ ما رأيك فيما أثير مؤخراً عن رى المزروعات بمياه الصرف الصحى غير المعالج؟

- أمريكا تستخدم المياه المعالجة معالجة ثنائية فى رى بعض المزروعات، واليابان تستخدم المياه المعالجة معالجة ثلاثية فى الشرب، فالرى بمياه الصرف الصحى المعالجة مادام يستخدم للأشجار الكبيرة لا يحدث لها شىء، وعندما كنت شاباً صغيراً أتذكر أن كل اليوسفى والبرتقال كان يأتى لنا من مزرعة الجبل الأصفر التى تقع بجوار محطة الجبل الأصفر لتنقية مياه الصرف الصحى، وكانت تُعالج معالجة ثنائية مضبوطة، لأن سكان القاهرة وقتها أقل من مليون ونصف المليون، وليس ١٤ مليوناً كما هو الوضع الآن، واليوم لا توجد المعالجة الثنائية، وبعض المحطات تستخدم «البرك» لترسيب مياه الصرف الصحى، وتكون بذلك عالجتها معالجة أولية، و بعضها لا يستوعب نهائياً، وعلى سبيل المثال إذا كانت قدرة المحطة على المعالجة ١٠٠ طن، فيدخلها ٣٠٠ طن، وحتى إذا كانت المعالجة جادة، وأنا أشك فى ذلك فالباقى يخرج كما هو، وكون البعض يزرع بمياه الصرف غير المعالجة فإن ذلك بمثابة جريمة فى حق البلد، ومن أخطر ما يمكن على صحة الإنسان المصرى، وإذا كان هناك عدم اهتمام بصحة الإنسان المصرى فإن الأمراض ستقلل من إنتاجية الفرد حتى تنهار العملية الإنتاجية بالكامل.

■ ما توصياتكم فى هذا الشأن؟

- للأسف الشديد لا أحد يشرح للناس هذا الكلام، المياه غير المعالجة يمكن استخدامها فى رى الغابات الشجرية، أشجار لا تثمر، يمكن بيع خشبها والاستفادة منها وتم تنفيذ هذا المشروع منذ أيام يوسف والى، عندما كان وزيراً للزراعة، ثم ممدوح رياض عندما أصبح وزيراً للبيئة، وكان أيضا مسؤولاً عن التشجير فى وزارة الزراعة، والآن يقوم ماجد جورج وزير البيئة بتشجير طريق حول القاهرة بحوالى مليون شجرة، هو أمر وارد ويجب وضعه بجوار المحطات القائمة، وغير القادرة على القيام بمعالجة ثنائية، أما المحطات التى تجرى معالجة ثنائية جادة يمكن استخدام المياه وقتها فى رى مزروعات البرتقال والفواكه مثلاً، ومن الممكن أن يحدث ذلك فى الأراضى الصحراوية، حيث لا خطورة من وصول الصرف الصحى إلى المياه الجوفية، وتكون بعيداً عن الكتل السكنية التى يستخدم سكانها المياه الجوفية فى الشرب والرى، لأنها ستكون مخلوطة بالصرف الصحى بما فيه من بكتيريا و«بلاوى»، تؤثر على صحة الإنسان.

ويجب أن يكون لدينا تخطيط واضح للمكان الذى يتناسب مع هذه المحطات، وأن تكون هناك متابعة وصيانة مستمرة، وهو للأسف أمر غير موجود، لأن المحطات نصفها يتوقف نتيجة عدم وجود صيانة لها رغم أنه يجب إعطاء الأولوية لقضية الصرف الصحى، لأنها «قضية إنتاج» واقتصاد قومى وليس مجرد حق للإنسان أن يعيش فى بيئة نظيفة.

■ هل ترى أن هناك قصوراً فى القوانين القائمة مثل قانون البيئة رقم ٤ لسنة ١٩٩٤؟

- لا يجب أن نحمل قانون البيئة مسؤولية كل ما يحدث، فلدينا مجموعة من القوانين تتعامل مع أمور مرتبطة بقضية البيئة مثل قانون ٤ لسنة ١٩٩٤ الذى تم تعديله هذا العام حيث رأى مجلس إدارة جهاز شؤون البيئة أن هناك حاجة لإضافة تعديلات وتغليظ عقوبات فى بعض الأمور.

كما أن البيئة أصبحت مهنة من لا مهنة له، وأصبح لدينا من يطلقون على أنفسهم خبراء بيئة وهم يعملون فى دكاكين تحت «بير السلم» والذين يدعون أنهم خبراء بيئة، ويعدون دراسات لتقييم الأثر البيئى بألف وألفين جنيه، فكان من ضمن التعديلات الجديدة أن مهنة البيئة لا تمارس إلا لمن لديه تصريح بأنه إخصائى بيئى أو مستشار، ويصدر بلجنة عليا من العلماء.

وكان اقتراحنا أن تكون اللجنة برئاسة أحد العلماء أعضاء اللجنة بالانتخاب فيما بينهم، وقالوا فى مجلس الشعب إن الحكومة تصدر مثل هذه القرارات فيجب أن تكون اللجنة برئاسة الوزير لتصبح معتمدة، وتم تعديل القانون منذ ٣ شهور، ولم يصدر إلى الآن قرار بتشكيل هذه اللجنة العليا.

■ كيف ترى وأنت من سكان الدقى ظاهرة انتشار القمامة فى كل مكان، ومنها شوارع هذا الحى الراقى؟

- هناك قانون للنظافة يحظر وضع أو حرق القمامة وسط الكتل السكنية، وأنا من سكان شارع مصدق فى الدقى، ولأول مرة فى عمرى منذ ٥٠ سنة أجد أكياس القمامة فى الجزيرة المقامة بمنتصف الشارع، كل ٥ أمتار أجد ١٠ أكياس «زبالة».

وطبعاً «النباشين» يفتحون الأكياس ليلاً، قبل مجىء سيارات القمامة، ويأخذون الورق والبلاستيك والأشياء التى يمكن تدويرها، وذلك لأننا بذكائنا منقطع النظير، قلنا نذبخ الخنازير لمواجهة أنفلونزا الخنازير، واليوم عدد المصابين بالمرض يقترب من الألف، بعد ذبح الخنازير، وكان «الزبال» يجمع كل شىء، و يحمله على ظهره إلى بيته، ويفرزها فى بيته فى «منشية ناصر» فى ظروف صحية سيئة للغاية، ثم يقدم المخلفات العضوية للخنازير تأكلها، وهى تقدر بنحو ٦٠٪ من القمامة، والمواد الأخرى يبيعها لورش إعادة التدوير.

■ لك رأى مخالف حول ظاهرة السحابة السوداء وعملية حرق قش الأرز؟

- المرور يمثل ٣٠٪ من أسباب السحابة السوداء، والتى مرة نقول «قش الأرز» ومرة نقول «الفواخير»، والكل يعلم تماماً من دراسة أجريناها فى أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، وكنت رئيساً للمجلس الذى أعد الدراسة، وأرسلتها لكل الوزراء منذ ٤ سنوات، تؤكد أن حرق المخلفات الزراعية يسبب ٦٪ فقط من إجمالى الملوثات، والصناعة أكثر من ٣٠٪، على الرغم من أن قانون البيئة صدر منذ عام ١٩٩٥، ونصت لائحته التنفيذية الصادرة فى عام ٢٠٠٠ على أن توفق المصانع أوضاعها خلال ٥ سنوات من صدور اللائحة، ولم توفق حوالى ٤٠٪ من المصانع أوضاعها إلى الآن، ويخرج أحد رؤساء الوزارات السابقين ويقول لن يغلق مصنع بسبب البيئة «إيه الهجص ده؟».

كما أن حرق القمامة - سواء ذاتياً أو عمداً - يسبب ٣٠٪، والنقل والمرور مسؤولان عن ٣٠٪، فى الوقت الذى تسير فيه فى الشارع تجد صاروخ دخان أسود موجهاً إلى وجهك، صادراً من موتوسيكل أو سيارة، رغم قانون المرور الجديد، والذى ينص على إيقاف مثل هذه المركبات وسحب رخصتها لمدة تصل إلى ٦ أشهر، وتغريم صاحبها، وللأسف تمر هذه المركبات أمام سيارات المرور والشرطة ولا يوقفها أحد، فماذا تتوقع من قانون البيئة، وإذا كان المسؤولون عن تطبيق القانون لا يطبقونه لماذا يطبقه الرجل العادى؟

■ دول العالم تتعامل مع القمامة وتحقق أوجه استفادة منها.. أين نحن من ذلك؟

- أنا أقول دائماً إن القمامة «ثروة قومية مهدرة» فالمادة العضوية التى كانت تتغذى عليها الخنازير، يمكن أن تتغذى عليها الخراف والأبقار والبط والأوز، مثلما كان يفعل الفلاح سابقاً فى القرى المنتجة، كان لكل بيت ماشيته وطيوره، وتأكل أى شىء فى البيت، لا يوجد شىء اسمه «زبالة».

أما المواد القابلة للتدوير مثل الزجاج والبلاستيك فيتم غسلها فى «منشية ناصر» و«عزبة النخل» ويكسرونها و«يجرشوها»، ويبيعونها لمصانع البلاستيك فيصنعون منها «الشماعات وأكياس الزبالة»، وكل ما هو ليس له صلة بالأكل، ويكبسون الأوراق ويبيعونها لشركات الورق، والزجاج لإعادة تصنيعه فى مصانع الزجاج.

■ لك تجربة رائدة فى ذلك هل تذكر لنا تفاصيلها؟

- نعمل فى المركز الدولى للبيئة والتنمية على تطوير الماكينات المستخدمة فى ورش إعادة التدوير، فى منشية ناصر، فى وحدات تغسل المواد بالصودا، وتجففها وتكسرها مرة واحدة بعيداً عن أيدى المستخدم فى إطار مشروع بالتعاون مع وزارة التعاون الدولى و«تبادل الديون الإيطالية للتنمية».

ونقدم لأصحاب الورش ربع قيمة الماكينة «منحة» وهو يدفع ربع قيمتها «كاش»، والباقى على أقساط، وكل ماكينة معدلة تضيف ثلاث فرص عمل جديدة، وحسبنا تكلفة المشروع ووجدنا أن فرصة العمل تتكلف ١٠ آلاف جنيه، فى الوقت الذى تتكلف فيه فرصة العمل الواحدة فى أقل مصنع قرابة ٢٥٠ ألف جنيه، أو ٥٠٠ ألف إلى مليون جنيه فى المصانع الكبرى المحترمة، بمعنى أننى أوفر ١٠٠ فرصة عمل بتكلفة توفير فرصة عمل واحدة.

المشكلة الأساسية التى كانت تواجهنا فى هذا المشروع هى أن الشباب العاملين كانوا يشكون من تسميتهم «الزبالين»، ويقولون: نحن مقبلون على الزواج، ماذا نقول لأهل الفتيات الراغبين فى الزواج منهن؟ وقدمنا هذا المشروع عندما كان اللواء عبدالسلام المحجوب محافظاً للإسماعيلية، ولم ينفذ المشروع عندما أصبح محافظاً للإسكندرية بعد ذلك، وقال المسؤولون وقتها: «ما هو الاسم الذى ستطلقونه على الشباب العاملين فى المشروع؟»، وقلت لهم: سنسميهم «فنى نفايات صلبة»، ونمنحهم «بادج» وشهادة، لكن لا توجد أمور تتم على الأرض بتخطيط واضح.

■ هل هناك إشارات بأننا أصبحنا نعانى من قضية التغيرات المناخية فى الوقت الراهن؟

- نحن فى شهر أكتوبر ودرجة الحرارة فوق ٣٠ درجة مئوية «فى إيه بعد كده» إن ما حدث أن البحر الأبيض المتوسط زاد فى القرن الماضى ١٨ سنتيمتراً، واللجنة الحكومية لتغير المناخ قالت إن قضية التغيرات المناخية أصبحت لا تقبل المناقشة و«محدش يقولى العلماء بيبالغوا» كما أوضحت أن سطح البحر سيرتفع بين ٢٠ و٦٠ سنتيمتراً، ورئيس هذه اللجنة نشر بحثاً علمياً قال فيه «يجب أن نراجع أنفسنا ولا نتحدث عن ارتفاع بين ٢٠ و٦٠ سنتيمتراً وإنما متر ونصف المتر إلى مترين، وفى الوقت الذى نقول فيه إن ١٥٪ من أراضى الدلتا ستغرق حال ارتفاع سطح البحر ٦٠ سنتيمتراً، أصبح السؤال: أين سيذهب سكان هذه المناطق؟ وما هو مصير أخصب الأراضى الزراعية فى مصر؟ كما أن ارتفاع درجة الحرارة سيؤثر على بيض الأسماك فى مواعيده، وسيهجر صيادو المنزلة والبرلس وأهالى هذه المناطق منازلهم، ولا نعرف أين سيذهبون ونحن نتحدث عن ٥٠ مليون نسمة سنزيدها بحلول عام ٢٠٣٠ يعنى «مصر تانية»، والوادى مكتظ بالفعل فى الوقت الراهن، هذا ليس «هزاراً» أو شعارات.

■ ما اقتراحاتك للتعامل مع قضية التغيرات المناخية؟

- سبق أن قلت للدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء، إن إحدى المشكلات المهمة التى تواجهنا و«إحنا نايمين فيها» هى تغير المناخ، وكان يفترض تشكيل لجنة وزارية برئاسته ولم تشكل إلى الآن، كما أن الوزراء لا يعلمون شيئاً عن قضية تغير المناخ، وأكدت له أهمية تشكيل لجنة فنية تضم ٣٠ عالماً، من جميع التخصصات، ويجب أن يضع هؤلاء العلماء مشروع سياسة فى صفحة، تعرض على مجلس الوزراء، وتعود مرة أخرى لهم بالتعاون مع وزير التنمية الاقتصادية لتحويلها إلى ٥ أو ٦ خطط خمسية، من سنة ٢٠١١ حتى سنة ٢٠٣٠، ويستغرقون فى التخطيط عامى ٢٠٠٩ و٢٠١٠،

ويبدأ التنفيذ فى ٢٠١١، مع الأخذ فى الاعتبار أن التقديرات تتحدث عن زيادة درجة حرارة الأرض درجتين خلال ٣٠ سنة، فى الوقت الذى زادت فيه ٠.٦ درجة طوال القرن الماضى، ولنا أن نتصور حجم الخطر الذى سنواجهه، ولقد تحدثت عن ذلك فى عشرات المؤتمرات ومازال الكثير يدعوننى حتى الآن لإلقاء الكلمة الرئيسية فى المؤتمرات عن التغيرات المناخية، والحقيقة «أنا زهقت والكلام مش بيجيب نتيجة»، ولابد من حملة تضغط على الحكومة للبدء فى تنفيذ برنامج فعلى لمواجهة التغيرات المناخية.

■ ما تقديرك لإمكانيات نجاح مؤتمر الأمم المتحدة الـ١٥ للتغيرات المناخية الذى سيقام فى كوبنهاجن ديسمبر المقبل؟

- لست متفائلاً بنجاح المؤتمر فى التوصل إلى اتفاق، خاصة أن لى تجربة سابقة مع الدول الكبرى وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية، عندما كنت مديراً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أثناء وضع الخطوط العريضة لبروتوكول مونتريال الخاص بالغازات المؤثرة على طبقة الأوزون، ففى الوقت الذى وافقت فيه أغلبية الوفود المشاركة، بعد مباحثات ثنائية، لم يوافق وفد الولايات المتحدة الأمريكية واعترض على البيان الختامى، ولم يلتزم بأى شىء تجاهه.