ناصر عراق
ناصر عراق
2009-05-17

الحفيد والرئيس والحزن المصرى النبيل!

طيور الحزن التى رفرفت فوق جبين المصريين إثر الموت المفاجئ للطفل، محمد، حفيد الرئيس مبارك تؤكد بلا جدال أننا شعب أصيل ليس له مثيل، فعلى الرغم من الانتقادات الحادة التى توجه إلى الحكومة والرئيس شخصياً باعتباره أعلى سلطة فى البلاد، إلا أن موت حفيده أطاح بأى خلاف مؤقتاً، لأن حجم المصيبة أكبر مما يحتمل أى إنسان، وعليه، يجب أن نشاطر نحن، المصريين، الرئيس وأسرته الأحزان التى انهمرت عليهم فجأة من دون سابق إنذار!

أظن - وليس كل الظن إثماً - أن هذا الشعور الشفاف الذى غمر المصريين هو جوهر هذا الشعب وعنوانه الأهم. فأمام الموت تتعطل الخلافات وتتراجع الصراعات، فالموت لدينا نحن، المصريين، تحديداً له رهبة لا تدانيها رهبة أخرى، ولا تنس من فضلك أننا أبناء حضارة موت كما لاحظ بحق الدكتور نصر حامد أبو زيد، ولا ننس أيضاً أن أهم أثر معمارى فى العالم هو الهرم الأكبر، كان عبارة عن مقبرة للملك خوفو!

هذه الحفاوة بالموت - إذا جاز التعبير - هى أهم خصال شعبنا الطيب، فما بالك بموت طفل مثلما غاب فجأة الطفل محمد حفيد الرئيس؟ إن الوجع الذى شعر به كل مصرى كان وجعاً حقيقياً، والتعاطف الشديد مع أسرة الطفل كان تعاطفاً نابعاً من قلوب تدرك قيمة الموت وفجيعته، كما توقن تماماً مقدار اللوعة التى تصيب الجد والجدة أو الأب والأم عندما يغادر الحياة فجأة الحفيد والابن!

لا شك عندى فى أن الأسى الذى لون حياة كل المصريين عندما علموا بوفاة محمد لهو شعور لا يتوفر فى أى شعب آخر، ذلك أننا نحن أبناء النيل نتمتع بسمة أو خصلة نادراً ما توجد فى شعوب أخرى، وهى أننا أصحاب مزاج نفسى واحد، فالفرح يجمعنا والحزن يلملم أشتاتنا، وهو أمر غير يسير عند الشعوب الأخرى!

فضلاً عن أن هذا المزاج النفسى الواحد يمثل طاقة كبرى يمكن أن تصنع المعجزات إذا صادفت قيادات سياسية شريفة تحب الناس وتحب البلد، فتقوم بتوظيف واستثمار هذا المزاج الموحد للمصريين من أجل البناء والتعمير وإقرار الحق والخير والعدل والجمال! باختصار لقد أظهر حزن المصريين على رحيل محمد حفيد الرئيس أننا شعب طيب يستحق حياة أكثر إنصافاً ورحمة! رحمك الله أيها الطفل، وألهم أهلك مزيداً من الصبر!