بقلم / محمود رضوان
بقلم / محمود رضوان
2010-11-09

الاستيقاف و ضمانات المواطن المصري

كثرت الكمائن و اللجان أقسام الشرطة بالشوارع المصرية و كثر تعرض المواطنين المصرين لها سواء كانوا مترجلين أو راكبين سيارتهم أو دراجاتهم البخارية و أصحبت الانتهاكات لا تعد ولا تحصي و كثر التفتيش اللارادى للمواطنين المصريين و أقافهم بسبب أو بدون سبب علي الرغم من أن الاستيقاف لا يخرج عن كونه اجراء ، يبيح لرجل السلطة العامة أن يوقف شخص لمعرفة اسمه ووجهته ومهنته ، ويبيح له إن قامت لديه شبهه ، في شخص غريب عن هذا المكان ، أو حتي وضع الشخص نفسه ، طواعية منه و اختيارا موضع الشبهة ، لذلك يعد موضوع الشبهة و الشك و الريبة يلزم رجل السلطة العامة استيقافه والتحري عنه ، وقد يثبت الشخص حقيقة نفسه لمأمور الضبط و بالتالي يعاود سيره الطبيعي ، وقد يتمخض هذا الاستيقاف عن تلبس بجريمة كما لو انفرط من بطاقته مخدر أثناء أخراجها لرجل الضبط ، وقد يمتنع الشخص عن الإفصاح عن هويته أو حقيقة شخصه بما قد يترتب اتخاذ أجراء أخر .

لذلك يعد الاستيقاف أجراء خطير بل هو في نظري أكثر خطورة من القبض وذلك لسبب بسيط وهو أن القبض قد رسم المشرع حدوده ومعالمه و بين حالات التي يجوز بينها و الحالات التي فيها يجوز ، فهو كما سبق أن رأينا ممكن أن يؤدي لنفس النتيجة التي يؤدي إليها القبض . إلا أنه بالرغم من ذلك لم يضع المشرع نفس ضمانات القبض .
فالقبض لا يجوز في جميع الأحوال التي يجيزها القانون إلا بواسطة مأموري الضبط القضائي المختص مكانيا وفقا لنطاق اختصاصهم الإقليمي إذ أنه يتضمن معني المساس بحرية الإنسان و تقيدها ، أما بالنسبة للاستيقاف فأنه إذا وقع من أحد مرؤس مأموري الضبط تحت إشراف مأموري الضبط ، إذ أنه في هذه الحالة يمكن ضمان قدر من الحماية لعابر السبيل ، نظرا لما يتوافر في مأموري الضبط القضائي في مؤهلات تجعلهم أكثر حرصا علي شخص الإنسان و ’دميته ، و لكن المشكلة تثور في حالة وقوع الاستيقاف من أحد مرؤس الضبط القضائي وهم أمناء الشرطة و المخبرين السريين ، و رجال الهجانة اذ لا يمكن القول بتوافر الضمانات الكافية فيهم و التي تجعلهم بعيدين عن مواضع الشبهة بل أكثر ما يكون الاستيقاف منهم أنما التحكم ، أو لحب الظهور و التسلط علي المواطنين المصريين ، ولبيان مدي قدرتهم و سلطاتهم في مواجهة الأفراد .

هنا لا يجد الإنسان يدا في الخضوع و الخشوع لهم ، وهذا ما يتنافي مع أدني قواعد الحرية الشخصية ، فأغلي ما يعتز به الإنسان هو حريته ومدي تمتعه بها ، ومن ثم أذا تعرض لاعتداء علي حريته هذه ومن قبل أشخاص لا تتوافر فيهم الحيدة و النزاهة ، فأنه لا يملك سوي أن يشكو ظلم أخيه الإنسان .

وأما عن التفتيش بالنسبة للقبض و الاستيقاف و الفرق بينهما ، فهناك اختلاف بينهما فالقبض القانوني الصحيح يجيز التفتيش ، ويجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش المتهم ، وكما يجوز له تفتش منزله والمادة 46 أ.ج صريحة في ذلك أذ نصت علي انه في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانونا علي المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه ، أما أذا وقع القبض باطلا كأن لم يكن نتيجة تلبس صحيح أو ندب غير صحيح من النيابة ، فأن ما يستتبعه يكون بدوره باطلا ، فيبطل التفتيش وما يستتبعه من محضر جمع الاستدلالات وما يتلي ذلك من حبس و استجواب أعمالا لقاعدة اذ كل ما يبني علي الباطل فهو باطل .

و الاستيقاف : يمكن القول بداءة بأنه لا يجوز في أي حال من الأحوال للمستوقف تفتيش الشخص الذي استوقفه سواء كان ذلك بحجة البحث عن أدلة جريمة أو بحجة تجريدة من السلاح .

ونخلص بأن الإستيقاف قد يساعد علي ضبط كثير من الجرائم و مرتكبيها و تنفيذ الأحكام النهائية و الغيابية ،فأن ذلك يجب إلا يكون علي حساب حريات الأفراد و حقهم الطبيعي في التنقل دون التعرض لهم .

وكذلك قد يبيح الاستيقاف اتهام المواطن المصري ظلم و عدوانا نظرا لعدم وجود ضوابط قانونية للاستيقاف مثل نظيره القبض أو بعبارة خاص عند اقتياد الشخص إلي قسم الشرطة أصبح هو القبض الذي لا يستند علي أساس في القانون و نخلص أيضا بعدم مشروعية الاستيقاف في غير حالة التلبس أذا وقع من أحد مأموري الضبط القضائي اذ المادة 21 /ج ولا يجوز وقوعه في هذه الحالة علي الإطلاق من أحد مرؤسي الضبط القضائي إلا أذا كان تحت أشراف رؤسائهم و بأمر منهم .