بقلم حمدي خليفة نقيب المحامين و رئيس اتحاد المحامين العرب
بقلم حمدي خليفة نقيب المحامين و رئيس اتحاد المحامين العرب
2010-05-02

حمدي خليفة يكتب : القرية اللبنانية الظالم أهلها

مقتل الشاب المصري محمد سليم مسلم علي أيدي أهالي قرية " كترمايا" بإقليم الخروب جنوب شرق بيروت بنحو 25 كم ؛ بتلك الطريقة الوحشية التي شاهد العالم منها لقطات عبر تصويره مجرداً من ملابسه إلا القليل وطعنه عدة طعنات والتمثيل بجثته بتعليقه علي عامود إنارة وإطلاق الزغاريد من نسوة القرية الذين احتشدوا لهذا العرس الدموي ..

وعلي مرأى ومسمع من رجال الشرطة هناك ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك انتهاك واضح وصريح لقوة القانون ؟! ويبرهن علي أن مذابح شيكاغو هلت علي العرب ..

إن الشهيد المصري الذي راح ضحية قوي ثأرية مازالت ترزح في أعين فئة قليلة من لبنانيوا العرب بعد أن بدأت تتلاشي حتى في صعيد مصر الذي كان يمثل قمة الهرم الثأري ..

إن هذا الحادث بوصفه كافي لإزالة أي أثار عالقة بالشهيد ألمت به قبل ذلك .. ونؤكد دائماً علي أن روح القانون وسلطة القضاء في أي نظام في العالم أو أي كيان هي التي يجب أن تسود ..

فإذا ضاع الحق فقل علي الدنيا السلام .. الشاب المصري أبن سليم مسلم نما في حي الجمالية لأسرة مفككة هجرت فيه الأم إلي زوج لبناني تاركة هذا الطفل وشقيقه الأكبر ترعاهما العمة والأب الذي لا حول له ولا قوة ..

وعاش الطفل الشقي حتى ربيعه ال 38 علي إثره انتقل إلي لبنان بدعوة والدته وأخوه لأمه منذ شهرين فقط برواية الأب وسرعان ما اشتكي الحياة والعمل وسوء معاملة زوج الأم ورب العمل جزار اللحوم .. ولكنه صبر وثابر حتى جاءته المنية التي زلزلت كل القلوب الرحيمة الباكية من الأسى والمهانة ..

أما المشاهد التي حيكت عنه بوحشتيه مع فتاة بالغة من العمر 13 عاماً ومحاولته الزواج منها وطلبه وساطة العجوز وزوجته ذواتا ال 70 عاماً ورفضهما .. فقتلهما وقتل حفيديهما ذوات ال 9 ، 7 سنوات أمر مشكوك فيه !! فكيف لشاب ذهب ليعمل بعد أن فاته قطار الزواج ويتمني العود الحميد لوالده وعمته ليشاركهما الهموم ويظفر بمن نظر إليهما طيلة السنوات التي احتضنت شبابه الذي يوشك علي الإفول ..

والشهران فترة وجيزة لا تمكن أي شاب مغترب من القتل بهذه الوحشية التي وصفوها له تجاه المسنين والأطفال .. وخروج القرية عن بكرة أبيها بهذه الطريقة .. ليؤكد أن الأمر غير هذا بكثير نترك الملابسات للقضاء اللبناني الذي نثق في قدرته علي كشف الحقيقة وبيانها للرأي العام وسوف نتابع الأمر عن كثب وندفع بممثلين أقوياء قادرين علي بيان الحقيقة لكي يقتص منهم القضاء بالحكم العادل ، الذي يريح كل القلوب المتعبة التي شقيت عندما سمعت هذه المذبحة الوحشية ..

دعونا نترك كل ما سمعناه أو حتى شاهدناه للعدالة اللبنانية التي يشهد لها الجميع بالنزاهة والحيدة والجرأة في إظهار الحق .. ونزيل من أسماعنا كل خيالات أو إرث نزعة الانتقام إلي صوت العقل .. ولن تكون مثل فئة قليلة فعلت فعلتها الشنيعة هذه ممثلة للشعب اللبناني الصابر الصامد الذي يكافح التوغل الصهيوني في جنوبه ويحمي حدود العرب في شماله ..

إن تاريخ لبنان علي مر العصور يدعونا لمفخرة عربية تؤهلنا لانتظار حكم القضاء بالاقتصاص من الجناة .. وهذه الوحشية جنائية
بحته بدافع الانتقام وليس المقصود بها المصري وحده .. يعمل مئات آلاف البشر من المصريين في لبنان قلة منهم بطرق مشروعة في دخول البلاد وأكثرية نازحين عبر الحدود السورية .. حضن لبنان الدافيء وسع هؤلاء علي مر العصور وجو لبنان الساحر تلذذ به مصريون وساهم في فتح بيوت كثيرة ..

إن الجبل لا يهزه ريح والعلاقات بين البلدين والشعبين أقوي بكثير من خروج فئة ضالة عن القانون والأعراف وروح الأديان السماوية وحتى الأرضية وإن شئت الوثنية .. ولن ننكر ضعف الشرطة التي سمحت لأهل القرية باقتياد الشاب المصري من بين أيديهم وقتله وسحله وهم فقط ينظرون وكأنه مشهد كرة طائرة .. إن القرارات الأمنية التي بادر بها الجهاز اللبناني ليست كافية لتضميد الجراح ولكن سرعة القبض علي الجناة وتقديمهم للعدالة هي عين الحق ..

ولو أن كل إنسان اقتص بيده لنفسه لأصبحنا في غابة مات فيها حتى الأسد واحترق عرينه .. حيث سيق الأعزل بيد الشرطة اللبنانية إلي محرقة أهالي القرية ولاقي الظلم من أهلها .. قتلوه غريباً ..


أعزلاً مجرداً من ملابسه لا حول له ولا قوة .. حسبنا الله ونعم الوكيل