بقلم : احمد يحيى
بقلم : احمد يحيى
2010-05-02

احمد يحيى يكتب : التليفون المحمول للمحامي أشد تخويفا من صاحبه

في إطار تأكيد أن المحاماة لم تعد لها هيبتها و كرامتها التي كانت عليها – فقد أصبح التليفون المحمول للمحامي أشد تخويفا و أهمية من صاحبه.

فلم يعد لمهنة المحاماه ما كان لها من حرية وأستقلال ولم يعد للمحام القدرة على ممارسة مهنته دون أى قيود أو ضغوط ولم يعد للمحامين القدرة على أداء جميع وظائفهم بدون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق و أصبح تعريضهم أو التهديد بتعريضهم للملاحقة القانونية أو العقوبات نتيجة قيامهم بأداء مهنتهم أمرا أساسيا حتى يتم المصادرة على كل ما للمحامى من حصانات وضمانات وحتى لا يتمتع المحامون بالحصانة المدنية و الجنائية بالنسبة للتصريحات التي يدلون بها بحسن نية ولم تعد السلطات المختصة تضمن للمحامين إمكانية الإطلاع على المعلومات و الملفات و الوثائق المناسبة التي هي في حوزتها لتمكينهم من تقديم مساعدة قانونية فعالة لموكليهم- أو أن تكفل و تحترم حرية الإتصالات التي تجري بين المحامين و موكليهم في علاقتهم المهنية.

بل أصبح لهذه الجهات كامل الحرية فى إهدار أحكام الدستور والقانون وأصبحت مهنة المحاماه هى المثال الأكثرعملا فى أنتهاك مبدأ المشروعية .

أصبح إنتهاك كرامة المحامي و حقوقة أسهل بكثير عند رجال الشرطة من إشعال سيجار و لا أدل من ذلك عما يحدث الأن من التعمد في إهانة المحامي و الإساءة إليه و الغض من كرامته من معاملة رجال الشرطة خاصة في التعمد في مصادرة تليفونه المحمول قبل دخوله أقسام الشرطة.

فإذا كانت المعاهدات الدولية – نصت على تقدير دور المحامي و مهنة المحاماة تأكيدا لمبدأ المشروعية سواء ما صدر في المؤتمر الدولي للمحامين بموناكو رقم 54 و الذي أنتهى إلي

"أنه من الضروري أن تتحرر مهنة المحاماة من التدخل الخارجي حتى يتم صيانة مبدأ القانون"

وكذلك ما تضمنه مشروع مباديء إستقلال مهنة المحاماة التي نظمته الجمعية الدولية للقانون الجنائي بصقلية 1982 من أن "إقامة نظام سليم و عادل لإقرار العدالة و لحماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسية حماية فعلية تقتضي إستقلال المحامين بذات القدر الذي يتم به إستقلال القضاء لأن إستقلال المحامين و إستقلال القضاء يكمل و يدعم كل منهما الأخر بوصفهما جزئين لا يتجزءا من نظام واحد للعدالة و أن تمكين مهنة المحاماة من أداء دورها في الدفاع عن الحقوق بما يتماشى مع معايير مهنتهم لابد أن يكون خاليا من أية قيود أو نفوذ أو ضغوط أو تهديدات أو تدخل لا مبرر له من أية جهة، و أن فرض القيود على إستقلال المحامين و نقابتهم و إنتهاك هذا الإستقلال بلا مبرر يؤثر على دور مهنة المحاماة الحيوي في حماية أعضائها و مساندة إستقلالهم، و يعوق قدرة المحامي في أن يحصل – على نحو سليم – على حقوق قطاع كبير في المجتمع يفتقر إلي إمكانية الحصول على حقوقه.

* فإن الأمر فى مصر يختلف عن ذلك بكثير فرغم ما نص عليه المشرع فى قانون المحاماة 17 سنة 1983 و تعديلاته من حقوق المحامي و ضماناته و التي من أهمها أن المحاماة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة- و يمارسونها في إستقلال و لا سلطان عليهم في ذلك إلا ضمائرهم و أحكام القانون- و أن يعفى من المسئولية عما يستلزمه حق الدفاع – كما حذر القانون بنص المادة 51 من قانون المحاماة مستخدما لفظ لا يجوز التحقيق مع محامي إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة على أن تخطر الأخيرة مجلس النقابة قبل الشروع في تحقيق أي شكوى ضد أى محام بوقت كاف- كما تقضي المادة 54 من قانون المحاماة أنه يعاقب كل من تعدى على محامي أو أهانه بالإشارة أو القول أو التهديد اثناء قيامه بأعمال مهنته أو بسببها بالعقوبة المقررة لمن يرتكب هذه الجريمة ضد أعضاء هيئة المحكمة.

"و قد قضت محكمة النقض المصرية – لا يشترط لتوفر جريمة الإهانة المنصوص عليها في المادة 133 عقوبات أن تكون الأفعال و العبارات المستعملة مشتملة على قذف أو سب أو إسناد أمر معين بل يكفي أن تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الغض من الكرامة"

(طعن نقض جنائي 683/47ق/جلسة 27/11/1977)

وكذلك عدم جواز الحجز على مكتب المحامي أو محتوياته و كذلك كل ما يستخدمه في مزاولة مهنة المحاماة سواء كان منقولا أو عقارا.

إلا أن الشرطة المصرية تتفنن فى إهدار كل ما لهذه المعاهدت والقوانين من قوة ملزمة وتعمل جاهدة على أنتهاك حرية وأستقلال المحام بحيث أصبح الحجز على محتويات مكتب المحامى ومنقولاته التى هى من مستلزمات ممارسته لمهنته وخاصة تليفونه المحمول من أهم تطبيقات مخالفة الدستور والقانون فإذا كان الدستور كفل حرية الأتصال بالغير فإن وزارة الداخلية لها رأى مخالف لهذا ولم يعد للأفراد هذا الحق وخاصة من يعملون بالدفاع عن حقوق الغير وما كان ذلك منهم إلا خوفا وخشية من هذا المحمول الذى أصبح يمثل تهديد ورعب لرجال الشرطة أكثر من المحامى حامل القانون والموكول به الدفاع عن أحكامه .

فقد أصبح هذا الجهاز الصغير يمثل مصدر إزعاج لرجال الشرطة لما يمتاز به من إمكانيات قد تمكن المحام من تسجيل وتصوير الأنتهاكات والمخالفات التى قد يرتكبها بعض رجال الشرطة داخل أقسام البوليس – فالأمر لا ينتهى فقط عند الأساءة والأهانه للمحامى عند منعه من دخول قسم الشرطة وهو يحمل تليفونه المحمول بل الأمر يعنى أكثر من ذلك وهو الحرية الكاملة فى ممارسة مخالفة القانون والدستور دون قيود ودون أن يعلم من بإيديهم زمام الأمور ما قد يتم داخل أقسام الشرطة من بعض المتغطرسين من إنتهاكات وإهدار لكل معانى الإنسانية من أجل ذلك لابد وأن نعمل جاهدين على التصدى لهذا الأفتراء على حقوق المواطن الضعيف وأهدار كرامته وخاصة كرامة المحامى وأن نتكاتف من أجل الدفاع عن مهنة المحاماه لتعود لها هيبتها وكرامتها بين الناس جميعا .



"أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "