تامر حسن أمين يكتب : ظاهرة البرادعي

لعل المستقرئ للأجواء السياسية في مصر يرى أن البرادعي ظهر على السطح بقوة بين أوساط المثقفين ,فالبعض يرى انه الوحيد الذي يصلح لقيادة المستقبل , وانه الرجل المدني الذي لديه رؤية سياسية جديدة, وانه واجهة خارجية جيدة لمصر أمام العالم الخارجي.
وبدء البرادعي نفسه يشعر بأنه من الممكن أن يتحقق ما لم يحلم به قط بل ولم يكن يدور بخلده على الإطلاق طوال عمره، فالمعروف انه رجل عاش عمره خارج مصر في هدوء, فوالده كان محاميا كبيرا ونقيبا للمحامين لسنوات وكان له باع في العمل العام وعلى الرغم من ذلك فان محمد البرادعي أثر السلامة والبعد عن الحياة السياسية ووهب حياته للعلم والعمل في صمت وهدوء وترك مصر منذ زمن بعيد.
وعلى النقيض من ذلك فالبعض الآخر يرى عكس ذلك ويرى انه لا يمكن أن يحكم مصر إلا من عاش حياته في مصر وسط الغلابة من أبنائها حتى وان كان غنيا, فمصر تختلف عن أي دولة في العالم لكونها الدولة الوحيدة التي تحوى كل المتناقضات في وقت واحد وأحيانا في مكان واحد, فمصر بها الفقراء الذين لا يملكون قوت يومهم , والأغنياء الذين ينعمون برغد العيش , والمثقفين المحللين لكل المواقف السياسية, والجهلاء الذين لا يكتبون أسماءهم , وبين هؤلاء وتلك بوجد فريق آخر لا يهتم إلا بالفن والتليفزيون والفضائيات وهل نور الشريف عاد إلى بوسى أم لا؟!
خلاصة القول فان الأيام القليلة القادمة سوف تشهد أحداثا مصيرية في تاريخ هذا الوطن الغالي لاقتراب انتخابات مجلسي الشعب والشورى وأيضا الانتخابات الرئاسية , وأيضا لتردد شائعات تؤكد أن الرئيس مبارك ينوى تعيين نائبا له خلال الأيام القادمة. و أرى من وجهة نظري المتواضعة أن كثيرا من المصريين برغبون في التغيير ذاته بزعم أن عائلة مبارك ليس لديها ما تقدمه لكن هذه هي الطامة الكبرى, واننى أرى أن البرادعى أمريكيا اكثر منه مصريا وما أدراك ما أمريكا التي دمرت العراق وأفغانستان وتمديدها الطولي للسودان وتأمل في السيطرة على الحكم في مصر بطريقة جديدة لأنها تعلم أن مصر هي قلب الوطن العربي وأم العروبة، فالاستعمار الآن أصبح فكريا ومنهجيا وليس قوة عسكرية وسلاحا.
في النهاية أدعو المثقفين ألا ينخدعوا بالبرادعى وألا يكون هدفنا التغيير فقد بكون التغيير للأسوأ, فعبد الناصر رغم كل ما حدث من إخفاقات فانه كان مصريا ويعشق تراب مصر وكذلك السادات رغم الجدل الذي مايزال دائرا عن معاهدة كامب ديفيد ومبارك رغم تدهور الاقتصاد المصري ورغم الفقر والمحسوبية ,فانه أيضا حافظ على أمن واستقرار مصر.
لكن السؤال من هو البرادعي؟! وما هو فكره وما الذي يعرفه عن مصر وأحوالها؟!
فعلى كل فريق أن يعلم إن مصر هي منارة الإسلام والعروبة والسيطرة عليها هدم للكيان العربي من جذوره وليعلموا أيضا أن مصر سوف تظل شامخة شموخ أهرامها الذي انحنى لها الزمان احتراما لحضارتها التي كانت ملئ السمع والإبصار وسوف تظل هكذا بأبنائها المخلصين ,فرغم تفشى الفساد والرشاوى والمحسوبية فان مصر ستظل شامخة أبية.
Email:tameramen_lawyer@hotmail.com