أمنية حسين منسقة "الشفافية الدولية": فساد الحكومة سبب الرشاوى

كشفت أمنية حسين، منسقة منظمة الشفافية الدولية فى مصر، أنه لا توجد مواد فى القوانين المنظمة للأعمال فى مصر تتناول الفساد فى القطاع الخاص بشكل مباشر، بل توجد مواد للرقابة والإشراف على الشركات وتنظيمها فقط، بمناسبة إصدار منظمة الشفافية لدراسة عن واقع النزاهة والفساد فى مصر، إن الرشاوى التى تدفعها الشركات سببها الرغبة فى اختصار وقت إنجاز المعاملات والتراخيص الضرورية.

وأكدت الدراسة أنه لا توجد فى مصر أى مبادرة من قطاع الأعمال لمكافحة الفساد، وعدم وجود قواعد عامة للتعامل معه، فيما تكتفى بعض القطاعات بسياسة الشكاوى عن المخالفات، لافتة إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعانى من الفساد لحد يعيق تقدمها، إذ لا سبيل لأصحاب هذه المشاريع لتخطى العقبات إلا الرشاوى، وأشارت الدراسة إلى وجوب حماية من يقومون بالإبلاغ عن المخالفات. سألناها فى البداية:
* كيف تتوقعون انعكاس التقرير على الاقتصاد؟

- العديد من التوصيات تعلقت بقطاع الأعمال الخاص والحكومى، بالإضافة إلى مدونات السلوك الخاصة بالشركات وأهمية التقييد بها، كما اهتم التقرير بالمشروعات المتوسطة والصغيرة والتى تعتبر من أكثر القطاعات تأثرا بالفساد بسبب اضطرار القائمين على هذه المشاريع الاستعانة بالرشاوى، لتسهيل تمرير معاملاتهم والأمور التنظيمية الأخرى.

كما شدد التقرير على ضرورة إيجاد آليات مناسبة لتأسيس نظام يتفادى تضارب المصالح الشخصية لرجال الأعمال مع عملهم ضمن السلطات التنفيذية والتشريعية، كما أن مدونة السلوك الخاصة بالشركات الخاصة مهمة جدا ليس فقط على الصعيد الوطنى لمكافحة الفساد، بل على صعيد الشركات ذاتها لما فى الأمر من انعكاس إيجابى على إيرادات ومستقبل الشركات، فلك أن تتصور ما قد تتعرض له شركة كشف أمر أى تلاعب قد يحصل فيها، فالخسائر ستطولها بشكل كبير جدا بالإضافة إلى العقوبات القانونية.
*هل من منهجية عمل معينة متبعة بإعداده؟ ومن قام بالبحث والكتابة؟
- طبعا فالتقرير أعد من خلال خطة عمل منهجية علمية واضحة تخضع للمعايير المتبعة نفسها فى التقارير التى تعدها المنظمة بأكثر من 70 بلدا حول العالم، ولا يوجد أى تدخل خارجى للمعلومات الواردة فيه، فقد أعده باحثون مصريون، فيما كانت مهمة الباحثين الأجانب منحصرة فقط بإبداء الملاحظات التى ربما يأخذ بها وربما لا، وهنا ينبغى أن أشير إلى أن التقرير المصرى أطلق مع عدة تقارير إقليمية تناولت لبنان والمغرب وفلسطين، كما أن التقرير بحد ذاته يصف الواقع ويرتكز بشكل كبير على القواعد واللوائح والتشريعات، بالإضافة إلى التطورات الحادثة فى الفترة الأخيرة.

* ما هى مهامكم فى المرحلة التى تلى التقرير؟
- مهام المنظمة فى المرحلة التى تلى نشر التقرير يتقدمها دعم القدرات البحثية لإعداد التقارير، وذلك بسبب قلة المصادر والمراجع المختصة بالفساد، بالإضافة لدعم قدرات وآليات المجتمع المدنى للعمل على فهم وإفهام التفاصيل المتعلقة بالفساد، وأسباب انتشاره وآليات التصدى له، كاتفاقية مكافحة الفساد، فالمنع جزء من المكافحة وفق ما ذكرت منسقة منظمة الشفافية، خصوصا أن إنجاح توصيات التقرير تحتاج إلى عمل ثلاث جهات بشكل متوازٍ، وهذه الجهات هى منظمات المجتمع المدنى، والقطاع الخاص، والمؤسسات الحكومية، فمن دون عمل الأطراف الثلاثة معاً سيصعب التوصل إلى أى نتيجة، وذلك بسبب ترابط المسارات بشكل كبير، وهنا لا بد أن أشير إلى أن استئصال الفساد بشكل نهائى يعد أمرا مستبعدا والنتيجة التى من الممكن أن تظهر تتمثل بالتخفيف من منه أو منع مسبباته لوقف انتشاره.

* ألا تتوقعون استغلال التقرير سياسيا؟ خصوصا أن توقيت النشر أتى قبل الانتخابات؟
- استبعد احتمال استغلال التقرير سياسيا خصوصا من قبل بعض أحزاب المعارضة، خصوصا أن هدف المنظمة هو المساعدة للوصول إلى الحكم الرشيد، كما أن المعلومات الواردة فى التقرير موجودة بالفعل، حيث ورد بالتقرير الكثير من المعلومات من تقارير إعلامية أعدتها ونشرتها منظمات المجتمع المدنى وحركات أهلية.

وهنا لا بد أن أشير إلى أنه لا أهداف سياسية للمنظمة أو نية معينة من وراء توقيت نشره فى هذه الفترة تحديدا التى تسبق الانتخابات، فالبرنامج الزمنى فرض هذا التوقيت بالذات، فقد بدأنا العمل فى التقرير فى سبتمبر 2008، وكان من المفترض إصداره قبل هذا الوقت، لكن تدقيق المعلومات استغرق وقتا، بالإضافة إلى الأمور التقنية والطباعة باللغتين العربية والإنجليزية.
*هل ممكن أن توضحى لنا التوصية الخاصة برفع حال الطوارئ؟

- المقصود بهذه التوصية هو "الخط الأحمر" الذى يحيط بالمسئولين الأمنيين وعدم وجود أى معلومات عنهم أو إقرارات مالية لهم ولعائلتهم، مما يخلق جوا من انعدام الشفافية، خصوصا أن بعضهم مسئول بشكل مباشر عن جرائم مالية ومكافحة الفساد، فآليات النزاهة ومدونات السلوك غير موجودة، وهو ما يبرر حالة "الفساد الصغير" بين أفراد الشرطة بشكل عام.

* ألا ترين أن التوصيات الخاصة بالقطاع الإعلامى عادية جدا؟
- مع ابتسامة، طبعاً، فقد أتت التوصيات من خلال الإعلاميين أنفسهم، فالمنظمة طرحت أفكارا عامة، فيما قامت مجموعة من العاملين بقطاع الإعلام بتطويرها وإدراجها ضمن التقرير، لكن عرض التقرير مشاكل القطاع، خصوصا حجب المعلومات عن الصحفيين، والاستحواذ الرسمى السياسى على الإذاعة والتليفزيون وصعوبة إنشاء فضائيات سياسية، وهى من القضايا الهامة التى يجب معالجتها للوصول إلى القدر الأكبر من الشفافية والمحاسبة.

*هل خضع التقرير للرقابة قبل طبعه ونشره فى الأسواق؟
- لم يخضع تقرير منظمة الشفافية الدولية الذى أطلق فى القاهرة بعنوان "دراسة نظام النزاهة الوطنى – مصر 2009"، إطلاقا للرقابة الحكومية، بل تم عرضه على جهات عديدة قبل نشره ومنها جهات حكومية، ولم يتم الاعتراض عليه، بل تم الاستعانة ببعض المعلومات الحكومية لتعديل الواردة أصلا فى مسودة التقرير.