بقلم / مختار نوح المحامي
بقلم / مختار نوح المحامي
2010-03-11

مختار نوح يكتب :أفلام... المولد النبوي

بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي... ظهرت الحلاوة في الأسواق... وقد كُتب عليها للأغنياء فقط... فبعد أن أصبح كيلو السكر بخمسة من الجنيهات المصرية... ارتفع سعر الحمصية والسمسمية... وارتفاع سعر السكر هو أكبر دليل علي أن الحكومة والقيادة والحزب الوطني قد انحازوا جميعاً إلي الفقراء حتي كبسوا علي نفسهم وقتلوهم وتسمي هذه الجريمة في قانون العقوبات الانحياز القاتل... وهي مثل السم القاتل... سواءً بسواء... وقد تقدم حوالي «تسعة وسبعين مليونًا» من حاملي الجنسية المصرية بالتماس إلي القيادات السياسية والحكومة تحت عنوان... «كفاية انحياز لحد كده»... المهم أن مبيعات الحلوي قد انخفضت إلي النصف وعاد عم محروس بأربعين «عروسة مولد» إلي بيته من مجموع خمسين عروسة كان قد وضعها في ميدان المطراوي... وهذا الميدان كان في يوم من الأيام من أكثر مناطق القاهرة من حيث نسبة بيع الحلوي وعروسة المولد والحصان الذي يركبه فارس ظهر في هذا العام وهو نحيف الجسم..متهدل الألوان وصغير الحجم أيضًا... وهذا طبعاً من قلة السكر...

وبمناسبة المولد النبوي أيضاً ظهرت الأفلام التي تسمي الأفلام الدينية والتي يظهر فيها كفار مكة بحواجبهم الكثيفة... لأنهم أشرار طبعاً... والشرير في السينما المصرية تظهر له حواجب وشوارب طول الشعرة فيها أكثر من عشرين سنتيمتراً أما المسلم فإن الإسلام من وجه نظر المخرج يجعل من حواجبه... يا دوب علي قد العين... كما أن الكافر يلبس ثياباً سوداء أما المسلم فثيابه بيضاء... وهذه هي الأفلام التي تفتق عنها الإبداع العربي... إلا أن فيلم الرسالة الذي أخرجه «مصطفي العقاد» -رحمه الله- قد أنقذ الموقف وكم أتمني لو تمت صناعة سينما تسجل لنا أحداث التاريخ الإسلامي بحيادية وبحرفية صحيحة... فهناك آلاف الأحداث التي تصلح لكي تكون عماداً للإنتاج السينمائي في المرحلة المقبلة كغزوة مؤتة وتبوك وحنين ومعركة حطين... وهي أسهل طريقة لتوصيل التاريخ إلي ملايين العرب والمسلمين في العالم كله قبل أن نوصلها إلي غيرهم... فكفار مكة يا سادة لم يكونوا كما صورهم المؤلفون في الأفلام الساذجة... فقد كانوا عباقرة في العلوم واللغة... ولديهم قدرات سياسية عالية ساعدتهم علي البقاء أحياء وسط قوي الفرس والروم.. ولم يكونوا بهذا العبط الفكري الذي يظهرون به في الأفلام وهم يأكلون كتف «الجاموسة» ويصرخون «يا ويح مكة» من هذا الدين الجديد... بل إنهم استخدموا جميع طرق المحاربة السياسية من حصار وحوار ووعد ووعيد وتشريعات ظالمة ومحاكمات جائرة مثلما يفعل الظالمون في كل عهد.... صحيح أنه لم ينفعهم عقلهم مثل كل الطغاة إلا أن ذلك لم يكن إلا لأن المسلمين المستضعفين أيضاً لم يكونوا في حالة استسلام أو عبط فكري أو «تسبيل» و«سهوكة» بل خططوا لنصرة دينهم وكروا وفروا وهاجروا وعادوا وأبرموا الاتفاقات وتحركوا حركة إيمانية سياسية حكيمة... ولم تكن الحروب الصليبية كما حاول أن يصورها المخرج الراحل يوسف شاهين... أنها حرب بين العرب والفرنجة... وأن صلاح الدين الأيوبي كما ورد في مقدمة الفيلم هو محرر العرب وأن لويزا كانت تحب عيسي العوام الذي أخذ لها شقة في مدينه نصر التي تقع في محافظة «فلسطين»... وإنما كانت الحروب الصليبية هي إحدي جولات الإسلام ضد رغبة الغرب العنصري في القضاء علي الإسلام والمسلمين وتمزيق بلادهم واحتلالها وهي رغبة لم تمت في صدورهم حتي يومنا هذا... بل إن صلاح الدين الأيوبي نفسه لم يكن يجيد الحديث بالعربية وقد ضم جيشه الآلاف من المقاتلين الذين لم يكونوا ينطقون اللغة العربية فقاتل الفارسي بجوار الكردي... بجوار العربي سواءً بسواء فلم تكن إذن هي حرب الأرض العربية كما زعم من « طبخوا» لنا هذا الفيلم... بل كانت هي الدفاع عن مقدسات المسلمين في كل مكان.. ذلك أن من البديهي في عقيدتنا أن المسلم أخو المسلم لا تفصل بينهما طبيعة ولا لغة ولا جغرافيا ولا حتي كيمياء أو أحياء ومن هنا فإن تحويل الأفلام الدينية إلي أحداث تدور حول قصص عنصرية أو عاطفية هي لغة سينمائية سخيفة.

ومن المهم أن نوضح أننا لا نلوم أحداً في أنه قد عبَّر عن رأيه ولو اختلف معنا فهذه هي أفكارهم الخاصة... ولكننا نلوم النضج الإسلامي الذي تأخر كثيراً ذلك أن الآداب والفنون والإبداع السينمائي والقصص هي أقصر الطرق لتوصيل الفكر إلي الناس وعلي القادرين من المسلمين أن يفهموا أن احتياجنا إلي الإبداع الفني ليس احتياجاً من باب الترف وإنما هو احتياج العقلاء وأصحاب الفكر والعقيدة إلي الوسائل المؤثرة لتوصيل دعوتهم... وحينما تكون الدعوة للعقيدة واجبة فتكون الوسيلة لذلك أيضاً واجبة وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وبهذه المناسبة تقدم أحد شباب الإعلاميين بشكوي إلي كبير الإعلاميين في التليفزيون المصري بأن ممثلاً في إحدي الحلقات الدينية قد قام بدور «أبو لهب» وفي يده ساعة يد.. ماركة «سايكو».. فغضب كبير الإعلاميين من هذا الخطأ الذي يدل علي جهل ثقافي واستدعي المخرج ليعاتبه ثم قال له غاضباً:

«ادرس التاريخ يا أستاذ... في العصر الجاهلي لم تكن شركة «سايكو» للساعات قد تم تأسيسها»

وعجبي