بقلم / حمدي خليفة  نقيب المحامين و رئيس أتحاد المحامين العرب
بقلم / حمدي خليفة نقيب المحامين و رئيس أتحاد المحامين العرب
2010-01-31

وجوب تعيين المحامين بالقضاء

إنه لمن الواضح الجلي لكل من له صله بالمنازعات القضائية سواء من القضاة أو أعضاء النيابة العامة والمحامين أو حتى المتقاضين أنفسهم أن هناك أزمة استعصت على كل من حاول الاقتراب منها لحلها وهذه الأزمة تتمثل في التراكم الهائل للقضايا بالمحاكم بمختلف درجاتها وأنواعها 00 وكان السبب الأساسي والمباشر في هذه الأزمة هو قله عدد القضاة بمختلف درجاتهم بالنسبة لعدد القضايا والمتقاضين وهذا يرجع إلى العدد الضئيل الذي يتم تعينه في مجال القضاء والوقوف عند مصادر معينه دون غيرها من الهيئات التي يمكن تعيين أعضائها في هذا المجال 00 وليس بخاف على أحد الآن مدي التكدس الرهيب من القضايا في كل دائرة قضائية سواء جنائية أو مدنية أو تجارية أو شرعيه أو غيرها 00 وذلك إلى أن وصلت الأزمة بالفعل إلى حد الكارثة ولم تجد معها الحلول رغم كثرتها فتارة يتقرر زيادة عدد الدوائر القضائية وتارة أخري يتقرر أن تنشأ دوائر مسائية 00 ولم تجد أيضا تعليمات وبيانات الحث على سرعة الفصل في القضايا ولم تجد التشريعات المتوالية التي من شأنها الإنجاز الأسرع في الفصل في القضايا 00 ونحن في هذا المقام 00 ننوه إلى أن المشرع والسلطة التشريع ية بإجمعها قد أعياها التفكير في محاوله التوصل إلى حل لهذه الأزمة التي - وبحق - تسببت في إضاعة بعض حقوق المواطنين وتعطيل البعض الأخر 00 وذلك كله في الوقت الذي يبدو فيه الحل لهذه الأزمة واضحا جليا في نصوص القانون الموجودة بالفعل 00 فلن نحتاج إلى تشريع جديد أو مناقشات طويلة أو إجراءات معقده بل يكفينا مطالعه قانون السلطة القضائية لنجد الحل الآتي 00 بداية 00 تأتي المادة 38 من القانون رقم 46 لسنه 1972 بشأن السلطة القضائية لتحدد الشروط الواجب توافرها فيمن يتولى القضاء وهي 00 أن يكون متمتعا بجنسيه جمهورية مصر العربية وكامل الأهلية المدنية 00 1- ألا يقل سنه عن ثلاثين سنة إذا كان التعيين بالمحاكم الابتدائية وعن ثمان وثلاثون سنة إذا كان التعيين بمحاكم الاستئناف وعن ثلاث وأربعين سنة إذا كان التعيين بمحكمه النقض 000 الخ 00 كما تضمنت المادة 39 من ذات القانون 00 يعين قضاه الفئة ( ب ) بالمحاكم الابتدائية 00 المحامين الذين اشتغلوا أمام محاكم الاستئناف أربع سنوات متتالية بشرط أن يكونوا مارسوا فعلا لمده تسع سنوات المحاماة أو أي عمل يعتبر بقرار تنظيمي عام يصدر من المجلس الأعلى للهيئات القضائية نظيرا للعمل القضائي 00 كما تضمنت المادة 41 من القانون نفسه على انه 00 متى توافرت الشروط الأخرى المبينة في هذا القانون جاز أن يعين 00 أولا : في وظائف قضاه من الفئة (أ)00 المحامون الذين اشتغلوا أمام محاكم الاستئناف مده تسع سنوات متتالية بشرط أن يكونوا مارسوا المحاماة فعلا أو أي عمل يعتبر بقرار تنظيمي عام من المجلس الأعلى للهيئات القضائية نظيرا للعمل القضائي مدة أربع عشر سنه 00 ثانيا : في وظائف رؤساء فئة ب بالمحاكم الابتدائية 00 المحامون الذين اشتغلوا أمام محاكم الاستئناف مده اثني عشر سنه متوالية بشرط أن يكونوا مارسوا المحاماة فعلا أو أي عمل يعتبر بقرار تنظيمي عام من المجلس الأعلى للهيئات القضائية نظيرا للعمل القضائي مده سبع عشره سنه 00 ثالثا في وظائف رؤساء فئة (أ) بالمحاكم الابتدائية 00 المحامون الذين اشتغلوا أمام محاكم الاستنئاف خمس عشرة سنة متوالية بشرط أن يكونوا مارسوا المحاماة فعلا أو أي عمل يعتبر بقرار تنظيمي عام من المجلس الأعلى للهيئات القضائية نظيرا للعمل القضائي مده عشرين سنه 00 رابعا : في وظائف المستشارين بمحاكم الاستئناف 00 المحامون الذين اشتغلوا أمام محكمه ا لنقض خمس سنوات متوالية 00 وكذلك نصت المادة 43 من ذات القانون على أن يشترط فيمن يعين مستشارا بمحكمة النقض أن يتوافر فيه أن يكون من المحامين الذين اشتغلوا أمام محكمه النقض مده ثماني سنوات متتالية 000 ومن ثم 00 ومن جماع نصوص المواد سالفة الذكر يتضح وبجلاء أن الحل لأزمة تراكم القضايا سهلا ويسيرا ومنصوص عليه فعلا بالقانون 00 إذ أن في تعيين المحامين في منصب القضاء سيكون له أبلغ الأثر الإيجابي في حل هذه المشكلة حيث أن لديهم من الخبرة العلمية والعملية ما يؤهلهم لتقلد هذه المناصب لأنهم يعتبروا من أكثر الفئات إلماما بالقوانين وتعديلاتها ويعلمون كيف ومتي تطبق القوانين 00 بل ولأنهم أكثر احتكاكا بالقضاة ويشعرون بآلامهم وما يعانون من إرهاق بدني وزهني نتيجة تراكم القضايا المطروحة عليهم 00 ولا يخفي أنه في حاله تطبيق النصوص المشار إليها أن ذلك سيعود بفائدة جمة على القضاة الحاليين حيث أن ذلك سيقلل الضغط العملي عليهم فتقل نسبه القضايا المطروحة على كل قاضى مما سيعود بالنفع أيضا على العدالة حيث أنه في هذه الحالة لن يقضى قاضى في دعوى ألا بعد دراستها وفحصها بتمعن ورويه 00 فضلا عن ذلك 00 فان ما تقد م سوف يمنح القضاة قسطا من الراحة دونما تأثير على حسن سير القضايا وسرعة إنجازها 00 وغير ذلك من فوائد تعيين المحاميين في هيئه القضاء الكثير والكثير مما يستوجب تطبيق النصوص المشار إليها سلفا لا سميا وأنها كانت مطبقه بالفعل من ذي قبل وكانت تؤتي ثمارها 00 بل على العكس 00 فان في عدم تطبيق هذه المواد المشار إليها سلفا لمخالفه جسيمه للقانون حيث نصت المادة 47 من قانون السلطة القضائية على أن 00 لا يجوز عند التعيين في وظيفة قاض بالمحاكم الابتدائية أن تقل نسبه التعيين من المحامين المشتغلين بمهنه المحاماة عن الربع 00 ولا يجوز عند التعيين في وظيفة رئيس بالمحكمة الابتدائية أو مستشار بمحاكم الاستئناف أن تقل نسبه التعيين من المحامين المشتغلين بمهنه المحاماة عن العشر 00 وتحسب هذه النسبة لكل فئة على أساس الوظائف الخالية خلال سنه مالية كاملة 00 لما كان ذلك 00 ومن جماع ما تقدم بات واضحا وبحق أنه يجب الاستعانة بالمحامين للتعيين في القضاء لما في ذلك من ضرورة عمليه وقانونيه
بقلم
حمدى خليفه
نقيب المحامين
رئيس اتحاد المحامين العرب
الموقع / www.hamdykhalifa.com
الايميل / hamdy_khalifa_2007@yahoo.com