عبد الله كمال
عبد الله كمال
2009-06-06

اسرار وحقائق سقوط الاخوان فى نقابه المحامين

بغض النظر عن الفضيحه المهنيه التى تورطت فيها جريده يوميه خاصه ومحطه تلفزيون خاصه فى مصر على الاقل ، وتجرئا على الحقائق الموثقه وقالا بكل ثقه ان جماعه الاخوان قد فازت بالاغلبيه فى انتخابات المحامين ، فان الزلزال الذى اعنيه لايتعلق فقط بان الاخوان قد خسروا الانتخابات واصبحوا اقليه فى مجلس نقابه المحامين ، ولكنى اقصد بالزلزال ان هناك تغييرا مهولا قد حدث ..ينبىء بتغيير مماثل فى اوضاع النقابات المهنيه ..التى ظلت قيد السيطره الاخوانيه منذ قرابه عقدين ..والاهم ان هناك اسماء اخوانيه معروفه على مستوى المحافظات قد سقطت سقوطا مروعا فى هذه العمليه الانتخابيه التى كتب لها ان تصبح سياسيه خالصه هذه المره .

لقد استمرت عمليات فرز الاصوات حتى وقت متاخر من فجر امس ، ولم تعلن النتائج الا قبل شروق النهار ..تقريبا فى الساعه السادسه ..وبينما كان اذان الفجر يرفع ..كان متظاهرون من الاخوان يدركون الحقائق المره الجديده ..ويتهمون الاشراف القضائى على العمليه الانتخابيه تصويتا وفرزا بالتزوير ..بينما صحف تبشر باكذوبه فوزهم بالاغلبيه مجددا ..ويالها من كارثه مهنيه مروعه .

وبدقه شديده ، وبدون اى تزييف للحقائق ، فان نتيجه هذه المعركه الانتخابيه الساخنه ، قد اسفرت عما يلى : فوز حمدى خليفه بمنصب نقيب المحامين – فوز ماصطلح على تسميته بمرشحى القائمه القوميه ب 28 مقعد من 47 موزعين كما يلى ( 20 عضو فى الحزب الوطنى – 3 تابعين لاحزاب اخرى – 5 مستقلين ) – فوز الاخوان ب 13 مقعد معهم 3 اعضاء تابعين لاحزاب اخرى ومن بينها للمفارقه عضو فى الحزب الوطنى –فوز 2 من المستقلين ...وهى نتيجه تعنى ببساطه ان ممثلى جماعه الاخوان فى مجلس نقابه المحامين اصبحوا اقليه لاول مره تقريبا منذ عام 1992 .

واستنادا الى موقع الجماعه المحظوره على الانترنت فان النتيجه المعلنه من قبل جماعه الاخوان نفسها تقول ان الجماعه لم تفز الا ب18 مقعدا فى مجلس النقابه (9 على المستوى العام و9 على مستوى المحافظات)..وقد اقروا بفوز 6اعضاء على المستوى العام ممن اسموهم اعضاء التكتلات الاخرى ..ويعنى هذا ايضا انهم اقروا بان 22 عضوا على مستوى المحافظات لايتبعوهم .

# طريقه التصويت

بتقسم نوعى اخر وتفصيلى ، ينبغى ان نوضح ان مجلس النقابه يتوزع بين نوعين من المرشحين الفائزين الفائزين:

- عن مقاعد المحكم الابتدائيه فى مختلف محافظات مصر ..وعددهم 31 ..فاز 16 عضو ينتمون الى الحزب الوطنى – معهم فى القائمه القوميه 6 اعضاء ينتمون الى الاحزاب والمستقلين – باجمالى 22 عضو من ال31..وفى الجانب الاخر فاز 7 من مرشحى الاخوان ومعهم 2 من المستقلين والاحزاب ..اى ان النتيجه على هذا المستوى فى المحاكم الابتدائيه 22 الى 9 .

- عن مقاعد المستوى العام وعددها 15 مقعدا ..فاز عن القائمه القوميه (مستقلين ووطنى ) 6 اعضاء – 3اعضاء مدعومين من الاخوان – 6 اعضاء اخوان .

ان طريقه اجراء الانتخابات تحتاج الى شرح لكى يعرف الجميع كيف تجرى الامور ..ولاتختلط عليهم الحسابات المعقده ..فبعد التعديل القانونى الاخير لانتخابات النقابه ..اصبح على كل عضو ان يصوت فى ثلاثه اوراق تصويت ..ورقه يختار فيها النقيب على المستوى القومى ..وورقه يختار فيها 15 عضوا للمجلس على المستوى القومى ..وورقه يختار فيها ممثل المحكمه الابتدائيه الموجوده عن المحافظه .

وعدد مقاعد المحاكم الابتدائيه يبلغ 31 عضوا ..والسبب فى اختلاف عدد المقاعد عن عدد المحافظات يعود الى مايلى:

1- محافظات ليس فيهما محاكم ابتدائيه وتتبع محاكم ابتدائيه اخرى ..وهى : مرسى مطروح وتتبع الاسكندريه – والوادى الجديد وتتبع اسيوط .

2- محافظات فيها محاكم ابتدائيه مقيد فيها اكثر من 20 الف محامى يحق لها حسب القانون ان تمثل بعضوين وليس عضو واحد ..وهى القاهره (4 اعضاء عن محكمتين ) والاسكندريه (عضوان عن محكمه واحده)..والجيزه (عضوان عن محكمه واحده).

# عوده الى التاريخ

والسؤال هو : ماالذى جرى فى تلك الانتخابات ..وكيف حدثت تلك التغييرات الهائله ..ولماذا ؟..ان الاجابه تقتضى العوده بطريقه غير متعجله الى التاريخ ..ومعرفه كيف اصبح الوضع على ماهو عليه قبل الانتخابات الاخيره .

فى سنه 1984 ، ظهر مختارنوح (الاخوانى المعروف)مرشحا فائزا عن مقعد الشباب فى قائمه النقيب المرحوم احمد الخواجه ..وفاز الى جانبه سامح عاشور وقد كان ولم يزل اسما ناصريا معروفا بدوره ..وادى دخول مختار نوح الى بدء توسيع تواجد الاخوان فى النقابه ..مستغلا فى ذلك خلافات اعضاء حزب الوفد ..فالنقابه تاريخيا كانت مرتعا لرموز الوفد اكثر من غيره من التيارات ..وبينما زادت الخلافات بين كل من احمد الخواجه ومحمد فهيم واحمد ناصر ..كان ان حصلت قائمه الاخوان لاول مره على الاغلبيه فى عام 1992 ..وكان النقيب هو احمد الخواجه ..وقتها فازوا ب18 مقعدا من اجمالى 24 مقعد .

سيطر مختار نوح على اموال النقابه من خلال موقعه كامين للصندوق ..وثارت اقوال حول سيطره الاخوان على اموال النقابه ..ورفع عدد من المحامين المستقلين قضيه انتهت بفرض الحراسه على النقابه ..حفاظا على اموال المحامين ..وحين رفعت الحراسه عن النقابه فى عام 2001 فاز الاخوان باغلبيه المجلس وحصلوا مره جديده على 18 مقعدا من 24 ..وفاز بموقع النقيب سامح عاشور .

غنى عن القول ان عددا من المحامين المنتمين لاحزاب اخرى كانوا يتحالفون انتخابيا مع الاخوان ..وبينهم من يمكن ان يحسب على الوطنى ..فى ضوء ان الانتخابات لم يكن يتم التعامل معها حزبيا باى صوره ..وكان المرشحون يتعاملون معها باعتبارها انتخابات نقابيه محضه ..وفى مجلس 2001 استطاع سامح عاشور ان يستقطب الى اصواته فى مجلس النقابه عددا من الاسماء (خمسه) ظلوا اعضاء فى قائمته وخاضوا الانتخابات الاخيره وفيهم من فاز وفيهم من خسر .

فى انتخابات 2005 عاد سامح عاشور نقيبا مجددا ..وحدث تراجع للاخوان ..اذ حصلوا على 15 مقعد مقابل 9 مقاعد لقائمه سامح عاشور ..الذى استطاع ايضا ان يستقطب الى قائمه تصويته بمضى الوقت كل من منتصر الزيات وحلمى عبدالحكم وعبدالسلام كشك ..وتساوت بالتالى الكفتين..وكان الموقف فى المجلس مازوما للغايه .

# السيطره الماليه والسياسيه

هنا لاتكمن المشكله ..ففى اى نقابه يفترض ان يكون العمل النقابى هو اساس استهداف الاعضاء ..لكن الجماعه المحظوره استغلت تلك المنابر لصالحها بشكل او اخر ..وحولتها الى نوافذ سياسيه تقوم بالتخديم على برامجها وشعارتها كما لو انها احزاب غير معلنه.

سياسيا ، ونتيجه لاخلاء الاحزاب للساحه فى النقابات ، لاسيما الحزب الوطنى ، على اساس ان العمل النقابى لاينبغى ان يكون خاضعا للتوجيه الحزبى ..لانه يتعلق بمصالح فئويه ..وبسبب نوع من البراجماتيه السياسيه التى تميز بها عدد من النقباء فى الثمانينات والتسعينات ..والمستعدين لعقد تحالفات انتخابيه من اى نوع ..لاسيما احمد الخواجه فى المحامين وحسب الله الكفراوى فى المهندسين وحمدى السيد فى الاطباء ازداد رسوخ التواجد الاخوانى فى النقابات المهنيه بمضى الوقت .

ومع اخلاء الساحه الجامعيه من النشاط الحزبى بحكم القانون ، فى نفس الوقت الذى كان فيه الاخوان يرتعون فى الجامعه ، ادى استقطاب الجماعه المحظوره الى عدد من الطلبه ..الذين بدورهم يصبحون اعضاء فى النقابات المهنيه ..ومن ثم ..وفى ضوء امتناع الاغلبيه عن حضور الانتخابات فان اقليه منظمه استطاعت ان تفرض سطوتها على النقابات وتحولها الى منابر سيسايه خاصه ..ووتدعى امرين :

- الاول انها تمثل الطبقه المتوسطه ..بدليل انها تحصل على الاغلبيه فى النقابات المهنيه ..وهو كلام غير صحيح .

- الثانى انها تفوز بالانتخابات عندما تكون حره ومباشره .وتحت اشراف القضاء .

ومن المثير فى هذا السياق ان الاخوان هم فى هذه المره الذين ادعوا على القضاه المشرفين على الانتخابات فى نقابه المحامين انهم قد زوروا ..وقالوا هذا بصراحه ..وكتبوه على موقعهم على الانترنت ..وتظاهروا به ..دون خجل ودون دليل .

بقيت ملحوظه اضافيه هامه فى هذا السياق ..وخصوصا فى نقابه المحامين ..ففى البرلمان المصرى هناك عدد كبير من الاعضاء من المحامين ..مثل كافه برلمانات العالم ..وبطريقه او اخرى يقوم هؤلاء الاعضاء بتعضيد مواقف نقاباتهم ماليا من خلال تقرير فرض رسوم مختلفه على المواطنين لصالح النقابه ..وقد ادى هذا الى زياده موارد النقابه من خلال تلك الضرائب غير المباشره الى مابين 150 مليون و200 مليون جنيه .

هذه الاموال لم تكن هناك ثقه فى انها توجه حقا لصالح النشاط النقابى الذى يخدم عموم المحامين وانما توجه الى الاعضاء الاخوان دون غيرهم ..سواء فيما يتعلق بالاعانات المباشر هاو قرارات العلاج او المعسكرات ..بخلاف الانفاق على نشاط سياسى لصالح الاخوان تكون النقابه منبره .

# كيف خاضها الوطنى ؟

قبل نحو سته اشهر ، دخل الحزب الوطنى على الخط ..وقد كان السبب الاساسى هو مطالبات متنوعه بان يسعى الحزب الى تخليص النقابه من تقييدها فى اتجاه سياسى بعينه ..وحمايه استقلالها ..حرصا اولا على مصالح المهنه فى كل نقابه ..بعد ان ادت هذه السيطره الاخوانيه الى مشكلات مهنيه عديده ..فضلا عن توريط النقابات فيما ليس لها علاقه به.

تصرف الحزب بقدر عال من الذكاء التنظيمى هذه المره ..اذ لم يقرر ان يستبدل احتكارا باحتكار ..وانما سعى الى ان يخطط لخوض انتخابات بالمنطق القومى العام ..وهو توجه مهم جدا له دلالاته التاليه بالتاكيد بعيدا عن نقابه المحامين ..ومن ثم صدر تكليف من الامين العام صفوت الشريف وهيئه مكتب الحزب الى احمد عز امين التنظيم بخوض هذه الانتخابات ..اقولها بغض النظر عن النفى المتوقع الذى سوف يعلنه الحزب بشان انه لايريد ام يتدخل فى العمل النقابى.

هذا التدخل الحميد ، بالتنسيق مع احزاب مختلفه ، لم يكن سهلا على الاطلاق ..فى ضوء سيطره شبه كامله من الاخوان على النقابه منذ مايزيد عن 16 عاما على الاقل ..وفى ضوء ان اعضاء الاحزاب قد اعتادوا ان يخوضوا هذه الانتخابات بطريقه فرديه بعيدا عن انتمائاتهم الحزبيه ..فى مقابل التزام عقائدى داخل الاخوان بدعم المرشحين ..وبحيث كان الوضع عباره عن مجموعه من المرشحين الفرديين المفتتين الذين يمثل مجموعهم اغلبيه ..يخسرون المعركه دائما امام اقليه منظمه وملتزمه تنظيميا لاسباب عقائديه .

وبنى التحرك على اساس استطلاع راى المحامين ..فى المرشحين غير الاخوان الاكثر تمثيلا وشعبيه بين المحامين ..وركز الحزب فى توجهه على مسارات مختلفه :

1- تشكيل قائمه قوميه تضم مختلف الاحزاب والمستقلين ..بغض النظر عما اذا كان العضو من الحزب الوطنى ام لا..وهكذا ضمت القائمه كل من محمد عبدالسلام رزق القيادى فى حزب التجمع فى محافظه الشرقيه ..وقد فاز بمقعد المحكمه الابتدائيه هناك..والسعيد زكى هلال وهو ناصرى فاز بمقعد المحكمه الابتدائيه فى الدقهليه عن القائمه القوميه ..وخالد راشد عضو حزب الوفد فى المنوفيه .

2- الاهتمام بقائمه المقاعد الاكبر عن المحاكم الابتدائيه ..والتركيز الاقل على المقاعد على المستوى القومى ..علما بان التنافس على المقاعد فى المحاكم الابتدائيه اصعب ..لان المنافسه على المستوى الفردى المباشر وفى مجتمعات ضيقه ..وللتدليل فان عضوا مهما فى الحزب رفض الترشح عن مقعد جنوب سيناء على الرغم من ان عدد الاعضاء فى المحكمه لايزيد عن 180 صوت ..بسبب شراسه الانتخابات على هذا المستوى وارتضى ان يخوض الانتخابات على المستوى القومى (النائب على عطوه) وقد خسر الانتخابات .

3- تكثيف الاتصالات وتنميه قواعد البيانات والتركيز على 27 الف محامى اعضاء فى تنظيم الحزب الزطنى ..بخلاف قائمه الاتصالات مع الاحزاب الاخرى .

# لماذا خسر سامح ؟

المؤكد ، وبوضوح ، انه حتى وقت مبكر فى هذه المعركه ، لم يعط الحزب تركيزا على معركه النقيب ..غير انه اكتشف ان عليه ان يكون هناك رمز للقائمه من خلال مرشح لمنصب النقيب ..وفى اطار اعطاء الصفه القوميه للقائمه ..ولانه اعلن مواقف واضحه ضد تصرفات الاخوان فى النقابه كان ان تم الاستقرار على دعم ترشح سامح عاشور ..قد جرت اجتماعات تنسيق متنوعه ..لم تنكشف الا فى الاسبوع الاخير ..رغم انها مستمره منذ اشهر .

وقد خسر سامح عاشور ، رغم فوز القائمه التى كانت تعضده ..وقد كتبت شخصيا ..ولاسباب غير حزبيه اؤيد مواقفه فى عمودى (ولكن) ..غير انى يمكن ان ارصد عددا من الاسباب التى ادت الى خسرانه وفوز منافسه العتيد حمدى خليفه نقيب محامى الجيزه :

1- عدد من اعضاء الحزب لم يلتزموا بالتصويت له ..لانهم رفضوا هجومه المتكرر بالذات فى الايام الاخيره للانتخابات على الحزب الوطنى ..بينما كان حمدى خليفه لايعلن اى مواقف ضد الحزب ..فاعطوه اصواتهم .

2- تصويت عقابى من قبل عدد من المحامين الذين لم تعجبهم مواقف سامح عاشور النقابيه خصوصا فى صراعاته على مستوى المحافظات ..وبالتحديد مع منافسى النقباء الفرعيين وعدد من النقباء الفرعيين .

3- قوه الحمله التى خاضها ضده حمدى خليفه ..لاسيما فى الجيزه ..وخصم الاصوات التى حصل عليها رجائى عطيه من نصيب سامح .

4- ميل عدد كبير من الشباب الى حياديه حمدى خليفه .

5- اهتمام الاخوان بالتصويت ضد سامح عاشور ..اولا لانه اتخذ مواقف حاده ضدهم فى مجلس النقابه ..وثانيا لانه اصبح مرشحا علنيا على قائمه الحزب الوطنى .

لكن خساره سامح عاشور لاتعنى ان حمدى خليفه هو مرشح الاخوان بغض النظر عن التحالفات الانتخابيه ..الصحيح بالطبع انه عضو فى الحزب الوطنى ورقم عضويته فى محافظه 6 اكتوبر هو : (293704200341)..لكن الاخوان انفسهم لم يقولوا انه مرشحهم ..بل ان انصاره حين راوا الاخوان يمارسون ضغطا على القضاه اثناء الفرز بهتاف : ياقضاه ياقضاه ..حمدى خليفه والاخوان ..كان ان نهروهم ..ورفضوا الهتاف ..وهو نفسه صرح بعد فوزه بانه لن يكون نقيبا لطائفه وانما للجميع .

ولابد ان نشير هنا الى انه لو كان الاخوان قد استطاعوا وحدهم ان يكونوا مسئولين عن فوز حمدى خليفه فانه كان بامكانهم ان ينجحوا قائمتهم ..وهو مالم يحدث كما تقول النتائج الاخيره والارقام الملفته للانظار .

والاهم فى هذا السياق بالطبع ان تشكيله المجلس بعد المعركه الانتخابيه وماجرى فيها ، سوف تفرض على النقيب اعتبارات مختلفه ..اذ لن يعمل من خلال الاقليه .

# ملاحظات اخيره

لابد فى هذا السياق من ان نشير الى مجموعه من الملاحظات الاجماليه على المعركه ..باعتبارها تمثل متغيرا سياسيا هاما ..ليس فقط على المستوى النقابى :

1- من الناحيه التفصيليه لابد من التوقف ، بخلاف الخساره الاجماليه للاخوان ، عند خساره عدد من اسماء الاخوان الرنانه على المستوى الاقليمى ..واذكر على سبيل المثال لاالحصر : خساره رفعت زيدان القيادى الاخوانى فى القليوبيه امام مرشح القائمه القوميه عن الحزب الوطنى حسين الجمال ..وفوز عبدالسلام رزق مرشح القائمه القوميه عن حزب التجمع فى الشرقيه على القيادى الاخوانى شوكت الملط..وفوز مرشح الوطنى عبدالحليم علام على حسن صبحى القيادى الاخوانى فى الاسكندريه ..وفوز محمد مختار فى الفيوم وهو مرشح الوطنى على احمد عيسى درويش الاخوانى ..وهشام يوسف فى دمياط على مدحت عاشور عضو مجلس النقابه الفرعيه عن الاخوان من سنوات طويله ..وكانت ابرز المواقع تلك التى دحر فيها علاء النحاس مرشح الوطنى فى البحيره منافسه الاخوانى طارق حشاد ..وهو هناك مناظر للقيادى جمال حشمت ..والاشرس كانت فى بنى سويف حين فاز محمد عبدالرحمن مرشح الوطنى ..على القيادى ومسئول الاخوان فى المحافظه جمال برعى .

2- تعطى المعركه وطريقه ادارتها دلالات قويه على ان اسطوره سيطره الاخوان على النقابات يمكن ان تنتهى بالاستعانه بجهد منظم ..وتوحيد كافه الاتجاهات القوميه ..من اجل الحفاظ على استقلال النقابات وتوجيه اهتمامها الى العمل الذى يهم المصالح الفئويه ..وبدون ان يتم توظيفها لصالح تيار بعينه ..احتكرها ..ووظفها من اجل التنظيم الذى يخصه واراد ان يبلغ الراى العام رسائل ليست صحيحه بخصوص قدراته ..ومن ثم لابد على المعنين ان يهتموا بوضع نقابه المهندسين .

3- تشير التنسيقات التى تمت على مستوى عابر للتيارات والاحزاب بين الحزب الوطنى وغيره من الاحزاب الى ان هناك امكانيه حقيقيه لتنفيذ نفس التنسيقات فى انتخابات اخرى ..بغض النظر عن الاختلافات النوعيه فى كل انتخابات ..سواء كانت نقابيه او عامه ..ودعنا ننتظر التالى .

4- تفرض هذه الظاهره الانتخابيه فى النقابات تساؤلات جوهريه حول العمل السياسى فى الجامعه ..الذى اصبح بقدره قادر قاصرا على الاخوان ..بينما الاحزاب القانونيه مقيده عن العمل .

5- من الملفت فى هذه الانتخابات فوز اعضاء من الوطنى بالانتخابات علىالمستوى القومى رغم انهم يخوضونها لاول مره وعلى راسهم عمر هريدى نائب مجلس الشعب .

6- بخلاف ان عدد من الاخوان ادعوا ان هناك تزويرا ، وهو امر لايليق ، فان افرع للجماعات دفعت 350 جنيه فى اطار عمليه شراء اصوات ضمنيه كانت تعطى للمحامين المسجلين غير الممارسين فى عدد من المحافظات مثل الدقهليه كبدل انتقال وطعام ..وهو مايعطى فكره عن الاساليب التى تستخدم فى هذه الانتخابات من قبل الجماعه ومايدفعنا الى السؤال عن مصدر الاموال .

7- من المؤسف ان تتورط صحفا ومحطات تتلفزيون فى ان تدعى ان جماعه الاخوان قد فازت بانتخابات المحامين ..وتمضى فى هذا الاتجاه الى ابعد مدى ..بل ويقول احدهم ان التصويت كان يتم لقائمه الشريعه بالدم ..ولم ينتظروا حتى تم اعلان النتيجه التى اقرتها جماعه الاخوان فى موقعها الالكترونى ..هذه خطيئه مهنيه ترقى الى مستوى الفضيحه .

مقال نشر لعبدالله كمال فى الصفحه الاولى من روزاليوسف اليوميه بتاريخ 2 يونيو 2009