احمد حلمي
احمد حلمي
2009-06-06

بعد العجل والتورتة . . . ستة اختبارات فى انتظار خليفة

مقدمة :

*احتفل الاستاذ حمدى خليفة بفوزه على مقعد النقيب فى اليوم الأول لدخوله النقابة بذبح عجل على باب النقابة .. بعد ذبح الضحية تم تعليقها أمام خزينة النقابة ليقوم الجزار بعمله فى السلخ والتشفيه .. عندما ترى مشهد تعليق العجل من رجله امام الخزنة وبدأ تشفيته قد يسرح خيالك ويحلق فى جسد العجل وأنت تتسال .. ياترى مين اللى حايتشفى بعد العجل ؟؟

وفى نهاية الاسبوع احتفال الاستاذ حمدى خليفة مرة اخرى فى ندوة دارالقضاء العالى عندما احضر للمحامين تورتة كبيرة الحجم يبدو انها أعدت له بطلب مخصوص لانها بحجم غير مسبوق .. ومرة اخرى عندما ترى التورتة تقسم وتتصارع الايد على اجزاء منها لابد أن تسرح بخيالك محلقا فى قلب التورتة متخيلا ان هذا المشهد سيتكرر كثيرا فى الايام القادمة .. متسألا .. ياترى ما هى القصعة التى سيجتمع عليها الرجال بعد التورتة ؟؟

* من حق خليفة ان يحتفل ومن حق كل من كان مكانه ان يظل يحتفل حتى ينسى أن ينام وهو يحتفل .. فالفوز لم يكن هين والمعركة كانت غير مسبوقة .. لكن اسبوع الاحتفالات انتهى .. وانتهى معه شهر العسل .. أو قل مرحلة الهدوء الذى يسبق العاصفة .. ومع بداية الاسبوع تهب العاصفة بعد الهدوء ليقف خليفة فى وسط العاصفة باحثا عن حل لها ..

* أشعر بالشفقة على حال النقيب الجديد حمدى خليفة .. فلديه فى طريقة ستة اختبارات كلها اسوء من بعضها .. والانطباع الأول يدوم .. اذا فشل خليفة فى اجتياز هذه العقبات فسينقلب الأمر عليه .. واذا نجح فيحق له ان يحتفل مرة اخرى لان هذه الاختبارات اصعب بكثير من الانتخابات .. باختصار .. خليفة .. نقيب يجلس على كرسى من الاشواك .. فماذا هو فاعل ..

ولنبدأ بالقاء نظرة على اختبارات خليفة الستة ..

الأختبار الأول : تشكيل هيئة المكتب :

بدا ظاهرا ان حمدى خليفة درس تجربة سامح عاشور ورسم لنفسه خط عاكس للاتجاه عليها .. فهو يتجنب كل ما وقع فيه عاشور من مشاكل .. لكن الاختيار ليس له كما يظن .. فالموقف يحصاره من كل جانب .

طبقا لتشكيل المجلس بحسب الظاهر من النتيجة الاخوان أقلية وقائمة عاشور اغلبية بالموالين لها من المحاكم الابتدائية .. والتركيبة متشابكة بين العاشوريين من ناحية والحزب الوطنى من ناحية .. وخليفة يقف بمفردة فى هذا الزحام لا يملك فيه عضو واحد ..

سيحاول ابناء الطائفة العاشورية اجراء اتفاقات فيما بينهم للتنسيق حول تشكيل هيئة المكتب .. وبالطبع سيتم استبعاد كل الاخوان دفعة واحدة وسيتم تقسيم مقاعد هيئة المكتب بين العاشوريين بحسب قياداتهم .. وسيلعب العاشوريين باثنين رأس حربة .. سعيد عبد الخالق وخالد ابو كريشة .. والديمقراطية فى التصويت .. والتصويت فى صالح الأغلبية .

خليفة لديه فاتورة انتخابية لابد أن يسددها حفاظا على مسيرته القادمة .. انها الفاتورة الاخوانية .. بالتالى مطلبو منه على اقل تقدير اعادة الأمين العام لسيف الاسلام البنا واعادة الصندوق لمحمد طوسون .. واذا عجز أو تقاعس عن سداد الفاتورة سيعرضه هذا لازمة مع الاخوان الذين حمله الى مقعد النقيب .. ماذا يفعل خليفة بين سندان الاغلبية العاشورية ومطرقة الاخوان ؟؟

الحزب الوطنى .. يستطيع بتوجيهات حزبية أن يجمع اعضائه الناجحين وسحبهم من تكتل العاشورية وتكوين كتلة خاصة بهم .. ومن الممكن ضمهم الى خليفة وهو أحد ابناء الحزب ليصبح الحزب بذلك هو الاغلبية .. لكن هذه الخطة سوف تصطدم بمن نبقى من العاشورية وهم ليسوا بقلة .. واذا حدثت سيكون لهذه الجبهة جبهتين من الخصوم العاشوريين من جانب والاخوان من جانب ..ويواجه هذا السيناريو ايضا ان خليفة اذا اجتمعت فى يده الاغلبية يصبح ملزم امام الاخوان بسداد الفاتورة بمقعدين على الأقل فى هيئة المكتب وهو ما يخالف توجهات الحزب .

وقد يجتمع اعداء الأمس على مائدة المصالح والمفاوضات فيتحولوا لاغلبية تطيح بخليفة واغلبيته الحزبية .. والحزب فى الاساس يرغب فى اعلان الاطاحة بالاخوان فهم هدفه الأول وليس العاشوريين .. ولذلك فالأصواب ان يضم اعضائه على جبهة العاشوريين حتى يطيح بالاخوان .. وبالتالى سيكون حمدى خليفة هو ضحية هذه الخطة التى ستحوله الى نقيب بلا سلطات ولا سيطرة على مقاليد النقابة وسيصبح فى نظر المحامين النقيب ضعيف الشخصية .

* نعيد اذا هذه الحسبة المعقدة باختصار فى فرضيات ثلاثة :

1- خليفة والحزب الوطنى اغلبية .. توقع خليفة فى مشكلة سداد فاتورة الاخوان أو سيخسرهم انتخابيا فى المستقبل .

2- خليفة والوطنى اغلبية ومعهم الاخوان .. فرضية مرفوضة من جانب الحزب الذى لا يقبل بدخول اى اخوانى لهيئة المكتب .

3- العاشوريين والوطنى أغلبية : اطاحوا بالاخوان واصبح خليفة بلا دور ( سيناريو اشبه بمشهد التشفيه )

*خليفة الذى دعى فى شكل ديمقراطى الى اجتماع المجلس ظهر السبت اصبح فى ورطة .. أما ان يغض طرفه عما سيحدث وييجرى تصويت ديمقراطى فيطاح به وبالاخوان خارج هيئة المكتب .. أو يستعيد بعض افكار عاشور فيتأمر على دعوته ويحاول افشال اجتماع المجلس وتأجيل التشكيل .. وهنا سيواجهة اول انتقادات من المحامين نتيجة تعطل العمل داخل النقابة خاصة ملفات العلاج المتراكمة من ايام المجلس القضائى تنظر أمين صندوق ليوقع عليها ..

ماذا سيفعل خليفة فى هذا المأزق ؟؟ سؤال الرد عليه سيكون ظهر السبت .

***************************

الاختبار الثانى : القاهرة على قنبلة موقوتة :

اثناء نظر محكمة جنايات القاهرة لقضية المحامى علاء عامر كان خليفة يتابع الوضع تلفونيا مع بعض انصاره المتواجدين .. والعهدة على الراوى وهو أحد أعمدة غرفة عمليات خليفة فى الانتخابات انه كان يحسهم على اشعال الموقف من وقت لاخر والهاب حماس المتواجدين حتى يضع عاشور فى مأزق ..

انتهت القضية بحبس علاء عامر .. وانتهت الانتخابات بفوز خليفة .. وبقت القنبلة الموقوتة التى زرعها خليفة فى يد عاشور لتنتقل مع الكرسى الى خليفة .. واصبح خليفة يجلس على قنبلة موقوتة على مقعد نقيب المحامين ..

هذا الاسبوع بدات نيابة غرب القاهرة الكلية التحقيق فى احداث محكمة شمال .. استمعت النيابة الى شهادة خمسة من موظفى المحكمة .. وانتقل رئيس النيابة للمعاينة حيث اثبت فى محضره بعض التلفيات فى قاعة المحكمة .. وتحطم غرفة زجاجية فى المبنى .. وتحطم عدد ستة كمبيوترات كانت داخل الغرفة .. كلفت مصلحة الأمن العام مباحث المديرية بعمل تحريات لتحديد اسماء المتهمين .. واستعانت المباحث بحرس المحكمة .. ورفعت المباحث تحرياتها الى المحامى العام لنيابة غرب القاهرة تحدد اسماء مرتكبى الواقعة فى 21 محامى ( يقال 31 ولكن صحتها 21 محامى ) .. الوارد اسمائهم فى محضر التحريات منهم على الاقل 14 مرشح من محكمة شمال القاهرة ..

نحن الآن فى انتظار أن يقوم المحامى العام بإعمال أمر النائب العام بضبط واحضار الوارد اسمائهم بمحضر التحريات ..

فى غضون بضعة أيام سيجد خليفة نفسه أمام اختبار أكثر صعوبة .. 21 محامى كلهم من المعروفين فى القاهرة ومن النشطاء فى العمل النقابى والخدمى سيتم القبض عليهم وعرضهم على نيابة غرب القاهرة .. وبالطبع سيحتشد محامى القاهرة خلف ابنائهم .. وأتفضل حل يا نقيب !!!

ماذا سيفعل خليفة ؟؟

المستشار جمال قيسون رئيس المحكمة .. يجرى تحركات على نطاق واسع من اكثر من اسبوعين بين المجلس الأعلى للقضاء ونادى القضاة ونجح فى الضغط على النائب العام باستخراج أمر الضبط والاحضار .. قيسون يقول أنه تم احتجازه فى غرفة المداولة هو واعضاء دائرته لمدة اربعة ساعات وتم سبه بابيه وامه .. وانه مصمم على اعادة حقه وهيبته أمام المحكمة .. اعضاء الدائرة هددوا رئيس المجلس الأعلى انه اذا لم يتم معاقبة مرتكبى هذا الفعل بما يحفظ للقضاء كرامته سوف يتقدمون باستقالة جماعية ..

بالتالى مجال المفاوضات والمصالحة شبه مغلق .. والقضاء متكتل خلف قيسون لاسترداد كرامته .. والثمن 21 محامى من شمال القاهرة فى قفص الاتهام .. وربما حبس احتياطى فى التحقيق ..

ماذا سيفعل خليفة ؟؟ ( والله السقوط فى الانتخابات كان ارحم من البلاوى دى كلها .. لاء وكله ورا بعضه فى وقت واحد )

***************************

الاختبار الثالث : مؤامرات موظفى النقابة :

مشكلة اخرى تواجه خليفة فى امبراطورية الموظفين فى النقابة .. بعضهم ينتمى بالولاء لعاشور .. وبعضهم ولائه للجالس على الكرسى .. وبعضهم ولائه لمختار نوح ..

اختفاء الدعوة لحضور كلمة أوباما كان الانذار الأول .. إنك قد لا تلاقى مساعدة من موظفى النقابة .. هذا إذا لم يكونوا فى طريقهم للتأمر عليك ..

خليفة فكر فى الايام الماضية فى الاستعانة بنوح ليفك له طلاسم إدارات النقابة التى يجهلها .. ونوح قد يجد فى ذلك مخرجا له للعودة مرة اخرى .. ولكنه لا يضمن استمرار المساعدة لخليفة .. فهو يتحرك وعينه على مقعد نقيب المحامين .. وفى الوقت المناسب سيستخدم هذه الأدوات لصالحه وليس لصالح خليفة .

هذه العقبة ليست بالصعبة .. والعالمين بطبيعة إدارات النقابة يمكنهم حل هذه المشكلة لخليفة .. ولكن خليفة نفسه اذا اساء اختيار من يطلب منه المساعدة فسيكون قد زرع خنجر فى ظهر الكرسى قد يدخل الى ظهره فى أى وقت الى استند بظهره الى مسند الكرسى !! ( مفهومة دى ؟ )

***************************

الأختبار الرابع : اتحاد المحامين العرب

هذه تشكيلة وتركيبة اخرى مختلفة تماما عن السابقة .. اتحاد المحامين العرب له طبيعة خاصة .. لم يكن يستطيع السيطرة عليه إلا شخصية لها مقومات معينة .. النقيب احمد الخواجة رحمه الله يعقليته المرتبة ودهائه السياسى وبلاغة وفصاحه لسانه كان يحكم السيطرة عليه .. عند قدوم عاشور فى 2001 استهان به اعضاء الاتحاد ونظروا له على انه الشاب الذى كان عضو بينهم واحتل مقعد الخواجة فى ليلة وضحاها .. لكن عاشور كان يمتلك بعض الادوات السياسية خاصة الناصرية التى ينتمى لها معظم اركان الاتحاد فأجاد استخدامها .. وحتى يعلن عاشور سيطرته التامة على الاتحاد كان الاختبار الأول الذى لم يتوقعه أحد عندما نجح فى الاطاحة بافروق أبو عيسى أمين عام الاتحاد ورجله القوى .. وهنا أعلن عاشور رفع رايته على الاتحاد .. ثم استكملها بتعيين المقاعد المعينة والمنتخبة ..

خليفة الآن .. أمام تركيبة معقدة من نقابات واعضاء مستقلين يجهل بياناتهم وكيفية التعامل معهم .. حتى مقاعد مصر المعينة والمنتخبة كلها من رجال عاشور .. بمعنى أن خليفة سيجلس على مقعد رئيس الاتحاد وخلفه اعضاء كل منهم يخفى خلف ظهره يد تحمل خنجر .. فى المقابل خليفة لا يمتلك فصاحة اللسان ولا الحديث السياسى المعهود فى الاتحاد .. ولا يدرى فرق التعامل بين نقابات المغرب العربى ودول الخليج .. باختصار .. خليفة محاصر بين اعضاء عاشوريين ونقابات سياسية بعضها ذو توجه ناصرى ثورى .. ماذا سيفعل ؟؟

***************************

الاختبار الخامس : النقابات الفرعية :

فى هذه الشهر تنتهى تقريبا مدة كل مجالس النقابات الفرعية .. ومطلوب من النقيب خليفة أن يتحرك مسرعا لإجراء انتخابات النقابات الفرعية قبل أن يسبقه فى التحرك أحد الطاعنين متوجها الى مجلس الدولة لغل يد المجلس عن ادارة النقابات الفرعية .. خذ عندك مثال .. مجلس نقابة الجيزة .. اصبح الآن اربعة أعضاء فقط وبلا نقيب بعد نجاح خليفة وهشام الكومى وشوفى داوود .. كيف سيدار هذا المجلس ومن سيتخذ قراراته ؟؟

ليس المطلوب من خليفة إجراء انتخابات المجالس الفرعية فقط .. ولكن مطلوب منه خريطة لاعادة التوازن داخل هذه المجالس .. وإلا سوف يرى فى غضون شهور قليلة مشهد النقابة العامة وهيئة المكتب يتكرر له فى النقابات الفرعية .. إذا مطلوب من خليفة اتخاذ خطوات فى شأن إجراء انتخابات الفرعيات .. والبحث عن رجال يواجه بهم رجال عاشور فى الفرعيات .. وتحديد خريطة صراع النقيب فى كل فرعية ..

كل هذا فى وقت زمنى لا يكفى لترتيب الأوراق .. مع تداخل ذلك مع العقبات والمشاكل السابقة .

ماذا سيفعل خليفة ؟؟

********************

الاختبار السادس : نقابة القاهرة الفرعية شمال وجنوب :

عهد قطعه خليفة فى أول حديث له .. إجراء انتخابات نقابتى القاهرة شمال وجنوب .. ماذا أعد خليفة لهذه المعركة ..

اسوء نسبة تصويت فى الانتخابات كانت للقاهرة ولم تتجاوز 13% .. كيف يستطيع خليفة اكمال جمعية القاهرة حتى لا يلقى نفس الانتقادات التى وجهت لعاشور ببقاء القاهرة تحت الحراسة ..

القاهرة اضعف مناطق خليفة فى الانتخابات السابقة .. والتصويت فيها لم يكن لشخص خليفة بقدر ما كان خلافا مع عاشور .. ونتيجة صناديقها تنباء بذلك بوجود فوارق ضعيفة بين عشرة الى عشرين صوت فى كل صندوق ..

معركة القاهرة ستكون قسمة بين رجال عاشور يدعمهم اعضاء المجلس الناجحين على قائمة عاشور .. وبين الاخوان وسيطرتهم المعهودة ..

وخليفة فى منتصف الطريق .. لا رجال ولا دعم ولا مساندة .. ماذا سيفعل .. ومع من سيتحالف ؟؟

اذا ترك انتخابات القاهرة دون تدخل وتمت الانتخابات .. قد يجد خليفة نفسه فى مواجهة مجالس عاشورية اخرى .. واذا تدخل ليس امامه الا التحالف مع الاخوان .. فيخسر الحزب الوطنى ويصبح هدفا له فى الانتخابات القادمة .. ومن الصعب على خليفة تكوين تكتلات فى القاهرة الأن وفى هذا الحيز الزمنى الضيق .. ماذا سيفعل خليفة ؟؟

الخاتمة :

* ستة مشاكل من النوع شديد التفجير تواجه النقيب خليفة فى فترة زمنية لا تتجاوز الستة اشهر .. وقد تتداخل المشاكل من حيث التوقيت فتقع معا فى وقت متقارب ..

* مركبات شخصية خليفة لازالت غامضة حتى الآن .. ونقابة الجيزة الفرعية ليست معيار .. فمجلس من ستة أعضاء وجمعية يصوت فيها ستة آلاف عضو .. ونقابة خدمية فى المقام الأول .. تختلف كثيرا عن النقابة العامة ذات الواجهة السياسية ومتعددة الإدارات ومتعددة الصراعات والجبهات ايضا .

* إذا نجح خليفة فى تجاوز تلك المشكلات فسيتحول الى الرجل القوى والنقيب الحقيقى .. وغذا فشل فسوف يحاصر بالمشاكل من كل جانب ويتحول فى عين المحامين الى النقيب الضعيف العاجز عن السيطرة ..

ماذا سيفعل خليفة أمام تلك الاختبارات ؟؟