منتصر الزيات
منتصر الزيات
2009-06-06

ملاحظات حول انتخابات نقابة المحامين

ما أشبه الليلة بالبارحة، ففي عام 1992 فاجأ الأستاذ مختار نوح حامل ملف الإخوان في نقابة المحامين آنذاك الجميع بحصوله علي أغلبية بلغت 22 عضوا من جملة أعضاء المجلس الـ24 وتدخله في إنقاذ النقيب الراحل أحمد الخواجة في اللحظات الحاسمة بالإضافة علي قبوله تمرير الراحل صبري مبدي وسامح عاشور، وقتها شبه البعض ما جري بالزلزال وتحدث كثيرون حول آثار تلك النتيجة علي نقابة المحامين،

وبينما انشغل خصوم الإخوان بإثارة المتاعب للمجلس المنتخب كان نوح ومجلسه يسيرون بخطي حثيثة نحو تقديم الخدمة النقابية الحقيقية لعموم المحامين مع القدرة علي توظيف الطاقات وتوثيق الاتصالات بكوادر لجنة الشريعة عبر النقابات الفرعية علي طول المحافظات وعرضها، حتي عندما وصلت الأمور إلي أقصي نقطة لها بفرض الحراسة القضائية علي نقابة المحامين بحكم صادر من محكمة جزئية، كان الإخوان قد تمكنوا من الرسوخ بحيث تمكنوا من حصد الأغلبية مرة أخري عندما تم التوصل إلي حكم نهائي بإلغاء الحراسة وإجراء الانتخابات عام 2001 التي وصل إليها أيضا سامح عاشور نقيبا لأول مرة بفارق أصوات ضئيل جدا عن منافسه الأشهر رجائي عطية بينما مختار نوح مغيب في السجن حيث كان يحاكم في قضية النقابيين الشهيرة أمام إحدي المحاكم العسكرية.

واليوم أحدثت نتيجة فوز حمدي خليفة نقيبا للمحامين ذات الأثر تقريبا من الجدل وردود الفعل، بينما انشغل كثير من المحامين ووسائل الإعلام بالمعركة بين عاشور وعطية كان خليفة يسير بخطوات واثقة نحو مقعد أثير له مكانة كبيرة هو رئاسة نقابة أعرق النقابات المهنية في مصر والعالم العربي باعتبار أن نقيبها هو رئيس اتحاد المحامين العرب، ويكرر البعض مجددا تصريحات عن قصر عمر هذا المجلس بينما خليفة لم يزل علي طريقته في ندرة التصريحات الإعلامية التي يوجزها في جماعية الأداء داخل نقابة المحامين ورغبته في الاستمرار في تقديم العمل الخدمي.

كانت هذه إحدي أهم الملاحظات التي استخلصناها من نتيجة انتخابات تلك النقابة العتيدة العريقة التي تعد وبحق أهم مؤسسة ديمقراطية في العالم العربي تعني بحقوق الإنسان ودعم حركة الحريات العامة، واللافت أن كثيرين تغيب عنهم حركة دوران التاريخ ودروسه غير أن هناك ملاحظات أخري لا تقل أهمية ينبغي الوقوف عند الكثير منها بالاهتمام البالغ منها:

> عدم نجاح أي من الزملاء المحامين الأقباط الذين توزعوا علي القوائم المتنافسة المختلفة؟! فقد ترشح علي قائمة الأستاذ سامح عاشور الزميل ماجد حنا وهو نقابي من الطراز الأول يمارس العمل النقابي بطريقة وطنية لافتة من سنوات طويلة وحسبي أن أشير إلي اهتماماته بنا أثناء أزمة المرحوم عبد الحارث مدني المحامي الذي توفي في ظروف غامضة لم تعلن أسباب التحقيق بشأن وفاته للآن، وبينما كنت أنا ومختار نوح وستون من الزملاء المحامين رهن الحبس الاحتياطي في سجن طره كان ماجد حنا من الزملاء الذين لم ينقطعوا عنا يوميا في زيارات مكوكية يومية، وترشح علي قائمة لجنة الشريعة الإسلامية المحسوبة علي الإخوان المسلمين الأستاذ الكبير عادل رمزي وهو محام مخضرم يمارس المهنة منذ عقود طويلة والعمل الوطني والنقابي بطريقة مستمرة، كما ترشح علي قائمة الأستاذ الكبير المحامي النابه فايز لوندي الذي كانت له سابقة نقابية ضمن تشكيلة مجلس 2001 وهذه النتيجة لابد أن تكرس حالة القلق التي تنتاب زملاءنا الأقباط وإذا كان البعض يتحدث في انحياز الأقباط دائما للسلطة أو لمرشح السلطة في نقابة المحامين ويراهنون علي قدرة الحزب الوطني مما يؤدي إلي إخفاقهم فإنهم في الانتخابات الأخيرة توزعوا عبر قوائم مختلفة مما يضع علامة استفهام كبيرة حول أسباب إخفاقهم ويدعوا رموز المحامين إلي ضرورة بذل دور أكبر من أجل إقناع جمهور الناخبين بضرورة الاختيار علي أسس مهنية ونقابية كما تدعو زملاءنا الأقباط علي ضرورة الاندماج بشكل أكبر بعيدا عن التجمعات الدينية لكن غياب المحامين الأقباط عن التمثيل في مجلس نقابة المحامين ظاهرة غريبة تدعو إلي إعادة النظر في الموضوع باهتمام لأن الزملاء المرشحين الذين أخفقوا فعلا يتميزون بالعمل النقابي الوطني المتميز الذي يستحقون بسببه إلي التمثيل وكنت أتوقع أن يكون تمثيلهم بأكثر من مرشح بينما النتيجة لم ينجح أحد.

> ورغم قناعتي بضرورة إتاحة الفرصة للمجلس المنتخب نقيبا وأعضاء باعتبار أن الفائزين جميعا زملاء أعزاء يمارسون المهنة فضلا عن تواجدهم النقابي المميز، فإن الهواجس والشكوك التي يرددها القائمون علي أمر لجنة الشريعة الإسلامية حول تزوير بعض نتائج العضوية لحساب بعض المحسوبين علي الحزب الوطني تجد أساسا لها فيما حدث عام 2005 من تغيير الحقيقة في سبعة مقاعد، لكن المختلف في الانتخابات الأخيرة أن المنافسة كانت حقيقية بين القائمتين وأن الفوارق بين المدعي إسقاطهم أو المدعي إنجاحهم أصوات قليلة جدا باستثناء النائب عمر هريدي فهناك إجماع حول تراجع أصواته بشكل لافت مماثل لخوضه انتخابات 2005 التي لم يحصل خلالها سوي علي 600 صوت تقريبا.

> أن الصراع المحتدم بين النقيب السابق سامح عاشور والإخوان انعكس علي اختيارات المحامين الذين اهتموا بالعمل الخدمي المهني علي حساب الصراعات السياسية الأمر الذي دفع البعض إلي القول إن الخدمة النقابية هزمت السياسة في نقابة المحامين، وهو أمر لا يجب قبوله علي إطلاقه لأن نقابة المحامين ترفض العمل الحزبي لكنها لا تقبل التفريط أبدا بالاهتمامات القومية فملفات مقاومة التطبيع وكفالة الحريات العامة ودعم حركة حقوق الإنسان ومقاومة الطوارئ والاستبداد هي أمور لن يقبل أي محام أبدا التخلي عنها أو التفريط فيها.

> إن أداء الإخوان داخل نقابة المحامين يهتم فعلا بالعمل الخدمي وقد حققوا إنجازات لافتة عطلهم عنها بعض الشيء الصراع مع سامح عاشور الأمر الذي يفسر حصولهم علي الأغلبية الحقيقية أو الوجود القوي وهو يحسب بالتأكيد لحامل ملف الإخوان في نقابة المحامين محمد طوسون الذي تحمل مسئولية العمل في ظروف بالغة الصعوبة مغايرة لتلك التي عمل فيها مختار نوح وهو مما سنفرد له لاحقا تفصيلاً أكثر وعلي هذا فيمكن النظر إلي الثقة التي يحصل عليها خطاب المحامين الإخوان في نقابة المحامين علي أنه يرتبط بحجم أدائهم النقابي الموضوعي.